فهرس الكتاب
تخلبنا الدعاياتُ الفارغة، والأوهامُ الخادعة.
ومع هذا، فإن من الواجب - ودرءًا للأخطار والمفاسد - التعاونَ لإزالة الأضرار، والرجوع عن الأخطاء، وإبداء النصيحة للمسؤولين فيما قد يحصل من خطأ وتقصير، وتبادُل وجهات النظر والمشورات.
وإن على المسؤولين أن يفتحوا صدورهم، وأن يدركوا أن من الخير لهم وللأمة جمعاء أن يتقبَّلوا النقد برحابة، وأن يعملوا للتخلص من العادات الضارة، وأن يقدموا المصلحة الكبرى على المصالح الشخصية والأسرية! وأن يعملوا بحزم وسرعة وتجاوُبٍ لكل ما فيه مصلحة البلاد والأمة؛ حرصًا على تجنيب البلاد الكثيرَ من الشرور والأخطار.
إنه واجب يمليه الدينُ والضمير والعقل السليم، أن ننبذ الغطرسة والغرور، وألاَّ ننقاد لعنجهية سخيفة، ومظاهرَ دخيلةٍ، يمد في حبلها ملقُ المنافقين، ويعجِّل بظهور نتائجها الرهيبة صدودٌ عن ذوي الضمائر الحية، واستخفافٌ بالمخلصين، وعزوف عن الأعمال المثمرة النافعة؛ اتباعًا للنزوات الشهوانية، وتأثيرًا للأنانيات الصبيانية، والوجاهة الوهمية.
لقد جاء الإسلام داعيًا إلى التناصح والتشاور؛ {وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ} [آل عمران: 159] ، {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} [الشورى: 38] ، (( الدين النصيحة ) )، (( الناس سواسية كأسنان المشط ) )، (( لا فضل لعربي على عجمي، إلا بالتقوى ) )، (( كلكم لآدمَ، وآدمُ من تراب ) )، ومن الخير أن نفهم هذه المعاني السامية الجليلة، وأن نعمل على تحقيق مقاصدها.
وبعد، فهذه كلمة نقولها بدافع من الشعور بالمسؤولية، والقيام بالواجب، وقد ينظر إليها أناسٌ من زاوية خاصة فيغضبون، وينظر إليها آخرون فيزمجرون، وقد تغلب الحكمة وبُعد النظر، فيدرك أولئك وهؤلاء أنها كلمة حق، لم تمالئ مبطِلًا، لم تؤازر طائشًا، وإنما قيلت لأنها حق، ومن أجل الحق قيلت، وبالله التوفيق.