فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 115

أنموذج لمدعي التقدمية

ومن يكون يا ترى هذا النموذج الغريب الأطوار، الذي يتشبَّث بكرسي الحكم بكل وسيلة مهما جرَّ ذلك على بلاده من تدهور وفوضى؟!

إنه"سوكارنو"التقدمي الاشتراكي، الذي حمَّل خزينة بلاده أكثرَ من ألفي مليون دولار من القروض، وتدهور الاقتصاد في ظل حكمه الجانح إلى الماركسية، والمعجب بماوتسي تونج إلى حد فظيع!

لم يكن سوكارنو قانعًا من الحكم بعشرين عامًا، تخبَّطتْ خلالها بلادُه في تجارِبَ دخيلةٍ مشؤومة، فرضها تقدميٌّ يزعم أنه يمثِّل الشعبَ، حتى وإن كرهه الشعبُ، ويصر على أنه صاحب السيادة المطلقة، وإذا كانت المصلحة تقضي أن يبتعد عن الحكم؛ ليفسح المجال لمن يريدون أن يصححوا أخطاءه، ويسيروا بالأمة على طريق صحيح، ففي رأيه لا يهم ذلك؛ فنيرون يقهقه وروما تحترق.

وإذا قيل: الإسلام والشيوعية لا يلتقيان، رد في عجب وتيهٍ: بل هما يتفقان، وإذا قيل: الاقتصاد الموجَّه معرَّض للانهيار، أبى إلا أن يكون موجهًا، مؤكِّدًا أن ذلك في مصلحة الشعب، وإذا عارض معارضون في تكبيل البلاد بالقروض، والانحياز نحو الكتلة الشيوعية، رد بأنه أدرى بمصلحة بلاده، وأشياء يطول وصفُها.

وهو يريد أن يلتصق بالكرسي، مهما كان الثمن باهظًا، وأعربتْ فئات من الشعب عن استنكارها لهذه التصرفات الحمقاء، واشمأزتْ من المعاداة المتعمدة للشعوب الإسلامية (كماليزيا) ، ومطاردة دعاة الإسلام، وتحبيذ الأفكار الإلحادية، ولم تجد لدى المسيطر على الحكم شيئًا، وقامت المظاهرات، وعقدت الاجتماعات والمناقشات، وكوشف بالأمر جديًّا، ولكنه يأبى إلا أن يظل حاكمًا زعيمًا، أما الباقون، فأصفارٌ على اليسار.

وكان هذا الوضع الشاذ مجافيًا للديمقراطية التي يتشدَّق بها أمثالُ هذا، ومناقضًا تمامًا لأساليب الحكم، وأصول العدالة، وطريقة التمثيل للشعوب والتعبير عن رأيها، وهو يقسرها على أن تخضع لرغباته، وأن تتفانى في حبه، وتهيم بآرائه غير المسدَّدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت