فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 115

واليومَ تتعرض إندونيسيا لأخطار أشدَّ، ومفاجآت أعنفَ؛ نتيجة إصرار سوكارنو على أن يكون الزعيمَ والحاكم المطلق رغم إرادة الشعب، وتوشك إندونيسيا أن تخوض حربًا أهلية، لا يعلم مدى خطورتها إلا الله، وماذا ستسفر عنه؟

وقد ألقى سوكارنو خطابًا في منظمة جيل عام 1945، وقال فيه: أستطيع أن أقول: إني ماركسي، وأنا ماركسي بقلبي، فكيف يستطيع الناس منعي؟! وهكذا كشف عن حقيقته الشيوعية، وأصرَّ على أن يحكم شعبًا مسلمًا، ويخضعه بالإرهاب للرضوخ للشيوعية الماركسية.

وأمثال سوكارنو على نفس النهج والأسلوب، ونظرة واحدة إلى أسلوبهم في الحكم وطغيانهم الذي يزداد حدة وضراوة - تعطي دليلًا أنها تشابهتْ قلوبُهم وأعمالهم، وتعبيراتهم وإرهابهم، مما حدا بكثيرٍ من الشعوب التي أطبقتْ عليها كماشتُهم أن يثوروا على استبدادهم، وينبذوهم نبذ النواة، ويتركوهم صرعى غير مأسوف عليهم، أو يلقوا بهم خارج بلادهم تتقاذفهم المتاهات، فيسعون في الأرض فسادًا، ويريدون أن يشعلوها فتنًا مظلمة، تجري فيها الدماء أنهارًا؛ من أجل أن يعودوا إلى الحكم، ولو فني الشعب من جراء فتنهم.

وبعد، فكم ظُلمت التقدمية، وفُجعت الديمقراطية بمن يلبسونها زورًا، ويدَّعونها بهتًا، ويحكمون باسمها بالحديد والنار، والعتو والطغيان!

وليكن درسًا يفقهه من ظنَّ خيرًا بأولئك الذين صموا الآذان، وأمعنوا في التزوير، وشوَّهوا الحقائق؛ من أجل أن يحكموا، وأن يفرضوا المبادئ الهدامة، والأفكار الطائشة.

وسيذهب الزَّبَدُ جُفاءً، والسراب سُدًى، والغلبة للحق وإن عاند المبطلون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت