فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 115

سوكارنو وابن بلا [1]

من الصدف الغريبة أن يتَّفق الاثنانِ في كثير من الأشياء، وحتى في الأسماء، وهما بعد: زعيمان في بلديهما، كافحا الاستعمار، ووثقتْ بهما شعوبُهما فترة من الوقت، وعلَّقت عليهما آمالًا عظيمة، ومع ذلك قامتْ تستنكر اتجاههما، وسحبت الثقة منهما، وكانت محاولات يائسة بالنسبة لأنْ يتراجعا عن خطتهما التي أوقعتْ بلديهما في ارتباكات وفوضى اقتصادية واجتماعية؛ نتيجة الإصرار على الخطأ، (وكان لا بد مما ليس منه بد) ، فأطيح بابن بلا، وأزيل حكمه من الجزائر المسلمة.

وقلصت صلاحيات سوكارنو، وقلمتْ أظافره، واستولى الجيش على السلطة، وسجن الوزراء الشيوعيين، وطارد الماركسيين في كل مكان من الجزر التي تقارب ثلاثة آلاف جزيرة، وضيق عليهم الخناق، كل ذلك وسوكارنو لم يتراجع عن رأيه في أن الحزب الشيوعي لازم لإندونيسيا، وأنه شخصيًّا ماركسي مسلم! كما يزعم، وهي مغالطة بديهية؛ فكلُّ مسلم يعلم أن الشيوعية مناقضة لكل دين، وأنها حرب على الإسلام.

وإذا كان توقيع حل الحزب الشيوعي في إندونيسيا باسم سوكارنو، فالواضح أنه على طريقة (مكره أخاك لا بطل) ، وتصريحاته السابقة، واستماتته في الإبقاء على الوزراء الشيوعيين، وتمسُّكه بذوي الميول اليسارية منهم، والطريقة الاشتراكية التي يحبذها ويسير عليها - كلُّها تعطي الدليل الجليَّ أنه لم يكن مختارًا في اتخاذ خطوة حاسمة مع الحزب الشيوعي، كيف وهو شبه معتقل الآن؟!

ومن الغريب أن سوكارنو شهد تدهور الاقتصاد في بلاده لسبب واحد، وهو اتجاهه الاشتراكي؛ ولكنه لم يعترف بأن العلة في هذا التدهور المخيف هو اتجاهاته اليسارية، وإعجابه بماوتسي تونج، وماركس، وأضراب لهما.

حتى إن سوكارنو طلب من شعب إندونيسيا أن من يأنس في نفسه الكفاءةَ لحل المشكلة

(1) جريدة الرياض، العدد (283) ، في 17/ 12/1385هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت