فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 115

الاقتصادية، فليتقدم ليتولى رئاسة الوزراء.

نسي سوكارنو أو تناسى أن إندونيسيا بلدٌ مسلم، لا يرضى بغير الإسلام نحلةً أو مذهبًا؛ لأنه دين كامل فيه كلُّ ما تحتاجه البشرية من أمن واستقرار، وحياة هانئة سعيدة.

وغاب عن باله أن الأسماء لا تغيِّر الحقائق، والدعاوى لا تبطل الصوابَ، فإذا سمى اشتراكيتَه الاشتراكيةَ الموجهة، وقال: إنها لا تتعارض مع الإسلام، فلن يغيِّر ذلك من الحقيقة الثابتة، وهي أنها شيوعية حمراء لا تلتقي مع الإسلام إطلاقًا، وبينهما أبعدُ مما بين السماء والأرض، بل إن البعد بينهما بُعد ما بين الحق والباطل، ولم يعبأ الشعب المسلم بالدعاوى، فقام يناهض هذه الأفكار المخرِّبة، والمذاهب الهدامة، فهبَّ عن بكرة أبيه يقاوم الشيوعية مهما كان لونها وشكلها، ونجح الشعب، وأخفق دعاة الشيوعية وأنصارها [1] .

وكان هناك تشابهٌ كبير بين ابن بلا وسوكارنو؛ فقد كانت نظرتهما متشابهةً، وثقتهما بالماركسية، ودعواهما أنهما يؤمِنان بها وبالإسلام يكادان يكونان نسخة واحدة.

وقد أطاح جيش الجزائر المسلمة وشعبها الباسل بابن بلا؛ لنفس الأسباب التي ثار الشعب الإندونيسيُّ من أجلها، ورأب صدع الاقتصاد المنهار بفعل التأميمات والنظريات الاشتراكية، أو على الأصح: التخبطات الاشتراكية.

وبدأ يسير في الطريق الصحيح، بعد أن مرَّتْ به سنواتٌ عجاف، ذاق فيها حنظل الاشتراكية الحمراء، ولولا أن قيض الله عقلاء يحمون بلادهم قبل أن تقع فريسة للشيوعية الحمراء، فلربما كانت كارثة فظيعة كإحدى الكوارث الماثلة في ألبانيا والقرم والتركستان، ولتكررت المأساة.

سوكارنو وابن بلا، كافحا الاستعمار كما قلتُ آنفًا، ومع ذلك ثار شعبهما؛ ولكنهما أعجبا بالشيوعية، وظنَّا فيها تصحيح الأوضاع التي خلفها المستعمرون الصليبيون، فزادا الطين بِلَّة، وصارا كالمستجير من الرمضاء بالنار، كما عبر عن ذلك الشاعر:

(1) وتم عزل سوكارنو، وتولية سوهارتو بدلًا عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت