فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 115

ماذا ينتظر للعالم الإسلامي؟

الحمد لله رب العالمين، وبعد، فهذا السؤال الذي يوجهه صديقنا الأستاذ عبدالقدوس الأنصاري؛ لينشره في المنهل المتدفق الرقراق، سؤالٌ رائع، ما أحوجَ المفكرين والمثقفين في العالم الإسلامي إلى تناول أمثاله، والبحث في جوانبه المختلفة!

ولو كانت صيغة السؤال هكذا: ماذا تتمنى للعالم الإسلامي في عام 1388هـ؟ لكان له جواب قد يغرق في الخيال، ويسيح في دروب طويلة جدًّا.

ولكن الصيغة جاءت على نحو آخر، إذ فيها تحديد لنقطة معينة، هي على رحابتها واتساعها تعني التأمل الفاحص، والاستنتاج المبني على المقدمات والمقارنات والدراسات، ثم الربط بين المقدمة والنتيجة - كما يقول المناطقة.

وإن كان توقُّع ما يحدث للعالم الإسلامي والعربي خلال عام، لا يلزم منه أن يحصل كل ما يُتوقَّع دون تخلف، أو إبطاء، أو طوارئ لم تكن في الحسبان، فإن الغرض على ما أتصوره من السؤال الاستنتاجُ المدروس.

وعلى هذا المفهوم المعقول أقول: إنني متفائل على الرغم من الظواهر غير السارة، الأحداث السابقة والتجارب التي مرت بها الأمة الإسلامية خلال قرن من الزمان - مثلًا - أبانتْ لها الكثيرَ من الحقائق، وصَحَتْ أخيرًا على شيء هام طالما غفلتْ عنه، وهو الأساس المكين، والحصن المنيع، ذلك هو الإسلام، عقيدة وحكمًا، وتعاونًا وسياسة، واقتصادًا وعسكرية، فكانت النتيجة لإغفال هذا الركن المتين أنِ استُعمرت بلادهم، وتفرَّق شملهم، وذَلُّوا بعد العز، وهانوا بعد الكرامة، وصاروا تابعين بعد أن كانوا سادة الدنيا وعظماءها ورواد الفكر والعلم والهداية، وقد عرفوا من التجارب أن المذاهب والعقائد المناقضة للإسلام، والشعارات المنافية للمعتقدات الدينية - هي عوامل فرقة وضعف، ومن ثم فإني أتصور أن العالم الإسلامي سيبرز حقيقة التضامن الإسلامي والتقارب بين الدول الإسلامية بشكل أقوى، وأن كثيرًا من القضايا التي تآمرتْ فيها الدول الصليبية عدوانًا، ستُحَل بسبب هذا التقارب الإسلامي كليًّا أو جزئيًّا، وأتوقع عقد مؤتمر قمة إسلامي يقوِّي أواصر الود بين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت