الصفحة 12 من 70

ـ التعلم على يد الراهب الأريوسي المهرطق.

وتقوم بنية الرؤية اللاهوتية الدمشقية على أسطورة تعلم النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ على يد راهب أريوسي منشق عن الكنيسة، ولما كان الاختلاف مع الآراء اللاهوتية السائدة في الكنيسة يُعد انشقاقًا يُطعن صاحبه على الملأ، ويحكم عليه بالهرطقة، فإن ما يترتب على ذلك أن يكون ما تلقاه محمد صلى الله عليه وسلم على يد هذا الراهب هرطقه مسيحية، وبهذا صنّف الدمشقي الإسلام، ثم حاول تفسير الاختلافات العقدية الجذرية بين القرآن الكريم واللاهوت المسيحي، وبخاصة رفض القرآن الحاسم ونفيه صحة الاعتقاد في: ألوهية المسيح، وبنوة المسيح، والتثليث، والصلب والفداء، وهي أساس اللاهوت المسيحي التي لا يتم الإيمان النصراني إلا بها، فأرجع تلك الاختلافات إلى الآراء المنشقة التي اعتنقها ودعا إليها آريوس أسقف الإسكندرية الذي رفض كل محاولات تأليه المسيح ومساواته بالله تعالى، وبقي عند كونه عليه السلام عبدًا ورسولًا.

ويعد الأساس الذي قامت عليه الرؤية اللاهوتية للدمشقي موضع الوهن والغموض والاختلاف فيها، فقد بدأ الخلاف واسعًا في اللاهوت البيزنطي واللاهوت اللاتيني اللذين تلقيا رؤية الدمشقي بالقبول، حول تعيين شخصية معلم النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وتحديد هويته المذهبية، والدور الذي قام به في ظهور الوحي القرآني [1] :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت