الصفحة 13 من 70

فقد تعددت الأسماء المقترحة لهذا المعلم، فظهر باسم: سيرجيوس، نسطوريوس، جيورجيوس، نيكلاوس، يوحنا.

كما تباينت هويته اللاهوتية، فهو يبدو أريوسيًّا مرة، ومرة نسطوريًّا، وأخرى مونوفيزتيًّا من دعاة القول بالطبيعة الواحدة.

وكذلك اضطرب اللاهوتيون البيزنطيون، واللاتينُ حول الدور الذي قام به ذلك الراهب الأسطورة، وهل قام بتعليم النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بطريقة سرية غامضة أقرب إلى الأسرار الصوفية، أو أنه هو الذي قام بتأليف القرآن بنفسه؟

واختلفوا كذلك حول الغرض الذي قام لأجله المعلم بتعليم النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهل كان نتيجة فشله في الحصول على رتبة كنسيَّة أعلى كان قد ترشح لها، أو أن أخلاقه السيئة كانت وراء تسخير نفسه للشيطان وقيامه بمساعدة محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ على تكوين نحلة جديدة؟

ولا شك أن هذا التباين من خصائص عالم الأساطير المرن القابل للتغيرّ والتباين حسب المزاج الثقافي والنفسي لمتلقي الأسطورة، وهذا يختلف عن عالم الحقائق التاريخية والعلمية التي لا تحتمل الاختلاف إلا في حواشيها وليس في معالمها الأساسية.

ولقد مارس التصور اللاهوتي ليوحنا الدمشقي حول القرآن نفوذًا منقطع النظير على كل فكر لاهوتي يحاول فهم الإسلام وفق مقياس مرسوم مثلما فعل بطرس الموقر (485 ـ 551 هـ) (1092 م ـ 1156 م) فيما بعد، وقد استمر الأمر على ذلك النحو حتى القرن العشرين كما يحكى الأب روبير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت