الصفحة 19 من 70

تكن قد ظهرت بعد ترجمة كاملة لمعانيه إلى إحدى اللغات الأوربية الشائعة، إذ كانت ترجمة دير كلوني اللاتينية عام (538 هـ) (1143 م) هي أول ترجمة غربية كاملة لمعاني القرآن الكريم.

وفي هذا الإطار عديم الجدوى العلمية والفكرية يمكن وضع التفسير النفسي للوحي القرآني الذي ظهرت بواكيره في هذه المرحلة، وأصبح عنصرًا أساسيًا في العديد من المؤلفات اللاهوتية في المرحلة اللاتينية، حيث فُسِّرت حالات تلقي النبي صلى الله عليه وسلم الوحي وما كان يصحبه من صلصلات وأهوال نوعية تخص ظواهر الوحي الإلهي، فُسِّرت بنوبات من الصرع أو الهستريا أو الهلوسة.

وقد تلقت الدراسات الاستشراقية هذا التفسير بقبول حسن، فتصدر الكثير من الدراسات والبحوث، وتصدى للرد عليه العديد من المستشرقين أنفسهم، وكذلك من الدارسين المسلمين بردود مقنعة جعلت هذا التفسير يتوارى ويخبو.

ويبدو أن هذا التفسير البيزنطي لمظاهر الوحي القرآني قد قاد البيزنطيين إليه النقص المعرفي بالإسلام من جانب، وبالحضور الطاغي لمظاهر الوحي لدى جماعات الأنبياء في العهد القديم، التي كان أبرزها: النشوة، الانجذاب، الرقص، حلول الروح الخيرة أحيانًا، وأحيانًا أخرى حلول الروح الشريرة [1] .

المطلب الثالث

الوحي القرآني في الفكر اللاهوتي اللاتيني

(1) راجع في تفاصيل مظاهر الوحي لدى جماعات الأنبياء في العهد القديم كلاًّ من:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت