الصفحة 20 من 70

بدأ تميز اللاهوت اللاتيني عن اللاهوت البيزنطي منذ القرن الثامن الميلادي عندما أضاف اللاتين إلى قانون الإيمان المسيحي عبارة (المنبثق من الآب والابن) عقب الفقرة المخصصة للروح القدس؛ لتصبح: (( نؤمن بالروح القدس الرب المالك والمحيي، المنبثق من الآب والابن، الذي مع الآب والابن يُسجد له ويمجّد ) ).

وفي عام (446 هـ) (1054 م) تم الانشقاق النهائي والفصام النكد بين اللاهوتين دينيًا، وسياسيًا، وثقافيًا، وذلك بصدور قرارات تحريم ولعن متبادلة بين ممثل بابا كنيسة روما وبين بطريرك كنيسة القسطنطينية، ليستقل اللاهوت البيزنطي تمامًا معبّرًا وحده عن كنيسة القسطنطينية المعروفة باسم كنيسة الروم الأرثوذكس التي تضم كنائس: أورشليم، واليونان، وروسيا، وأوربا الشرقية الأرثوذكسية.

وقد تعددت مجالات التباين بين اللاهوتين على النحو التالي [1] :

1 ـ ففي المجال السياسي: عَبَّر اللاهوت اللاتيني عن كنيسة روما المرتبطة بالممالك الأوربية الناشئة وبخاصة الجرمانية، التي تحررت من أسر إمبراطور القسطنطينية، بينما ظل اللاهوت البيزنطي معبِّرًا عن كنيسة القسطنطينية وفيًّا لإمبراطورها ولإمبراطوريتها حتى سقوطها على يد السلطان

(1) الأب جان كمبي، تاريخ الكنيسة، ص: 122 ـ 123، 168 ـ 171، طبع دار المشرق بمساعدة الرابطة الكاثوليكية بإشراف وترجمة لجنة من المطارنة والآباء اليسوعيين والفرنسيسكان، ط الأولى، بيروت 1994 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت