الصفحة 26 من 70

سيرجيوس، وأنه ادَّعى تلقِّيه من السماء بواسطة الملك جبريل، ويُرجع تصديق العرب به لعدم معرفتهم بمثل محتواه العقدي من قبل.

وينتقل بطرس الموقر بالفكر اللاهوتي حول القرآن خطوة تجاه الموضوعية عندما يفترض معيارًا يقاس به صدق الوحي القرآني الذي ادعاه محمد صلى الله عليه وسلم، ألا وهو امتلاك المعجزة، والقدرة على التنبؤ. إذ يسوق رئيس دير كلوني حججه على نفي كون القرآن وحيًا إلهيًا، والمتمثلة في خلوّ القرآن نفسه من معجزة لمحمد صلى الله عليه وسلم، كما أن محمدًا لم يكن يستطيع التنبؤ بالأحداث وكشف المستور في الماضي والحاضر والمستقبل، ويستدل على ذلك بأنه قد هُزم في إحدى حروبه، ولو كان يتلقى وحيًا إلهيًا لَعَرَفَ بالهزيمة ولأمكنه تجنب المعركة.

وبغض النظر عما يشتمل عليه فكر بطرس الموقر من مغالطة بشأن خلوّ القرآن من المعجزات أو التنبؤات بالأحداث، حيث الشواهد على ذلك عديدة، فإن تلك الخطوة نحو الموضوعية قد تراجعت عندما صنف بطرس الموقر الوحي المحمدي في عداد الهرطقات النصرانية، ونسب تعلم محمد صلى الله عليه وسلم ذلك إلى الراهب النسطوري سرجيوس.

فالنص القرآني القائمة معانيه بين يدي الترجمة الكلونية اللاتينية لا تشي من بعيد أو قريب بمصدر تعليم نصراني للوحي المحمدي، بل تقطع بعدم تلقى النبي صلى الله عليه وسلم أي تعليم، فهو أميّ، وظلَّ أميًا حتى وفاته صلى الله عليه وسلم، ونفى القرآن كذلك مزاعم المشركين في تعلمه من حَدَّاد روميّ، وجاء القرآن ببيِّنة البيان القرآني العربي الفصيح الذي لا يتأتى من أعجمي أبدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت