الصفحة 35 من 70

ويُلاحظ أن تعديلا جوهريًا قد أُدخل على أسطورة تعليم النبي صلى الله عليه وسلم، فغدا المصدر اليهودي الحي مصدرًا تعليميًا للنبي صلى الله عليه وسلم، كما أُفسح المجال هنا لعملية تحرير وتصحيح يهودية لنصوص القرآن الكريم.

وليس هناك تصور لاهوتي أكثر سذاجة من تصور نقولا القوسي الذي جعل من المصححين اليهود لنصوص القرآن يغضون البصر عن أقسى المؤاخذات والتقريرات القرآنية للعقيدة والأخلاق اليهودية، وكذلك الانفلات والتحريف في مجال التشريع والكتب المقدسة.

لكن التصور اللاهوتي لنقولا القوسي يمثل من جهة أخرى نقلة جديدة في تاريخ الفكر اللاهوتي حول الوحي القرآني، فقد اعتمد القوسي عبر صفحات كتابه ذي المجلدات الثلاثة رؤية تفسيرية للإلهيات القرآنية من خلال الإنجيل، جاعلا من الوحي القرآني مسألة نزاع بين المسيحية الغربية والهرطقة النسطورية، ومن نقده للقرآن نقدًا للنسطورية ممثلة في الطائفة المحمدية، ومن ثم عمد إلى الاصطلاحات العقدية القرآنية يحمّلها مضمونًا لاهوتيًا مسيحيًا، ويبحث للمفاهيم اللاهوتية النصرانية عن توكيدات ودلائل وقوالب قرآنية، مثل [1] :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت