الصفحة 48 من 70

القدس، ومحفوظة في الكنيسة الكاثوليكية بتعاقب متواصل [1] .

وقد استقر الفكر اللاهوتي الكاثوليكي بدون استثناء على أن المسيحية هي الديانة الوحيدة الحقة الموحى بها من السماء، أما الإسلام فهو ديانة وضعية مقطوعة الصلة بالوحي الإلهي، ذات كتاب ملفق [2] .

لذلك لم يستطع الفكر اللاهوتي الكاثوليكي الفكاك من أَسْر تصورات وطروحات مفكري اللاتين وأحكامهم السابقة وقوالبهم المصكوكة والموروثة عن أساطير الرؤية اللاهوتية ليوحنا الدمشقي حول الوحي القرآني، على الرغم من التحول الذي طرأ على فكر الكنيسة الكاثوليكية، والذي ارتدت من خلاله محاولة الانفتاح الديني والثقافي والعلمي على الفكر الآخر غير الكاثوليكي المسيحي خاصة وغير المسيحي عامة.

فبعد أن استقر الفكر اللاهوتي الكاثوليكي قرونًا طويلة على أن (( الكنيسة الكاثوليكية تمتلك وحدها الحقيقة ) ) [3] ، وأن الطريق إلى الله محصور في الكاثوليكية بحسب المبدأ الذي أرساه القديس أوغسطين (( لا خلاص إلا عن طريق الكنيسة الكاثوليكية ) ) [4] . جاء المجمع الفاتيكاني الثاني عام (1385 هـ) (1965 م) في رأي الغرب بما يشبه (( ثورة كوبرنيكس ) )على حد تعبير المستشرق الفرنسي لويس ماسينيون [5] ؛ إذ أسس المجمع إدارة لشؤون غير

(1) الأب جان كمبي، تاريخ الكنيسة، ص: 247.

(3) الأب جان كمبي، تاريخ الكنيسة، ص: 357.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت