الصفحة 57 من 70

العناصر اليهودية والنصرانية، ولم تسد هذه الرؤى مجالات الفكر اللاهوتي فقط، بل انتقلت إلى الفكر النصراني عامة، وألَّفت الوعي الثقافي والعلمي في العالم المسيحي، ووجَّهت كذلك الأنشطة البحثية والدراسية في الغرب، كالاستشراق الذي يمثل الامتداد الطبيعي للفكر اللاهوتي حول الوحي القرآني.

يقول الألماني أودو شيفر Ude Schaefer: (( لقد سادت مجالاتِ بحوث النقد التاريخي صورةٌ للإسلام محملة بأسوأ المعايب، يبدو فيها النبي محمد محتالا ورجل حرب معدوم الضمير، وهناك محاولات لتغيير هذه الصورة تدريجيًا نحو الموضوعية، وذلك بتقديم الإسلام في غلاف يهودي نصراني، واستمر ذلك في بحوث القرن التاسع عشر من خلال الهجوم على سيرة النبي وعلامات نبوته بتصنيفه سياسيًا أنانيًا محتالا، وتصنيف القرآن كخليط هزلي من التراث الديني لليهودية والنصرانية، وفي قرننا هذا ظلت قناعة البحوث في الإسلاميات أن محمدًا كان مريضًا بالصرع.

وهكذا فإن صورة الإسلام في الغرب ما زالت متجذرة بالفهم المغلوط والأحكام المصوغة منذ العصور الوسطى، ولا نكاد نعدم في وقتنا المعاصر محاولات إعادة الصورة العدائية للإسلام، وتقديمه كعدو جديد للغرب )) [1] .

وهذا ما يؤكده كريستيان ترول Christian Troll في بحثه المعنون بـ (( الإسلام في تصور اللاهوت الكاثوليكي ) ) [2] :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت