الصفحة 59 من 70

تعلم محمد صلى الله عليه وسلم على يد راهب مسيحي [1] ، بما يمكن معه تلخيص الفكر اللاهوتي حول القرآن بأنه (( فكر الأسطورة ) ). والغريب أننا افتقدنا لاهوتيًا حرًا، أو مفكرًا عقلانيًا أو باحثًا موضوعيًا، يتصدى لمحاولة تنقية الفكر اللاهوتي حول القرآن الكريم من عالم الأساطير المسيطر عليه، مع أن الدراسات اللاهوتية في الغرب قد عرفت تجربة العلامة الألماني رودولف بولتمان Rudolf Bultmann صاحب مشروع تنقية العهد الجديد من عالم الأساطير والخرافة المسيطر عليه [2] .

ثامنًا:

لم يكن الاعتماد على الخرافة والأسطورة في تأسيس الفكر اللاهوتي حول الوحي القرآني بدافع النقص المعرفي في مصادر المعلومات، وإنما كانت تُوظَّف لخدمة هدف آخر يشرحه لودفيج هاجمان Ludwig Hagemann أستاذ الدراسات الإسلامية بألمانيا، قائلا: (( الخرافات الشعبية حول محمد ونشأة الإسلام لم تقف عند حد، وكل تلك الأساطير التقليدية كانت تخدم هدفًا دعائيًا واضحًا، وهو قطع الطريق أمام التفكير في أصالة الديانة الجديدة ومصداقيتها؛ لتبقي دائمًا في إطار الهرطقات المسيحية المختومة بخاتم التزييف والتزوير، وعلى ذلك تكون دعوى الوحي القرآني ومصدره الإلهي

قد حوصرت وسقطت )) [3] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت