الصفحة 60 من 70

تاسعًا:

كان الاستشراق أكبر ضحايا الخرافة والأسطورة في الفكر اللاهوتي، إذ لم يردد المستشرقون أساطير الفكر اللاهوتي كأنها مُسَلَّمات وبدهيات علمية فحسب، بل أصبح الالتزام بطروحات الفكر الأسطوري اللاهوتي معيارًا للنبوغ والامتياز في الدراسات الاستشراقية. يقول إدوارد سعيد: (( سيكون مستشرقًا بحاثة ومختصًا ألمعيًا ذلقًا في أيامنا هذه من يشير إلى الإسلام على أنه هرطقة آرية من الدرجة الثانية، وأن محمدًا نبي لا أخلاقي، وأنه ألَّف كتابه معتمدًا على كتب التوراة والإنجيل [1] .

عاشرًا:

كان ظهور الإسلام بوصفه التهديد الحقيقي والخطر الأكبر لسلطة الكنيسة وحقها المطلق في امتلاك ناصية الحقيقة المستمدة من امتلاكها كلمة الوحي الأخيرة، دافعًا وحيدًا لمواجهة الإسلام، وموجِّهًا لطبيعة تلك المواجهة.

فقد تسربلت المواجهة بالخوف من القادم الجديد ومن قدرته على الإقناع وسرعته في الانتشار، فأنشأ ذلك الخوف أفكارًا نصرانية وأحكامًا سابقة عن الإسلام ونبيه وكتابه، كوَّنت الوعي واللاشعور الجمعي للنصارى، وجعلت الفكاك من أسرها مستحيلًا حتى اليوم وإلى حد يمكن معه التشكيك

(1) إداورد سعيد، الاستشراق، ص: 44، 94، بترجمة كمال أبو ديب، مؤسسة الأبحاث العربية، بيروت، ط الثانية 1984 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت