الصفحة 10 من 35

والذي يجدر بنا في هذا الصدد أن نخص بالبحث بعض المسائل التي قد يظن البعض أنها تشذ عن هذا المبدأ (المساواة) .

1 -فيما يتعلق بقتل الحر بالعبد والمسلم بالذمي فقد قال الكوفيون والثوري، يقتل الحر بالعبد والمسلم بالذمي، واحتجوا بقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِصَاصُ فِي القَتْلَى) فعم وقوله: (وكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ) وقالوا: والذمي مع المسلم متساويان في الحرمة التي تكفي في القصاص وهي حرمة الدم والثابتة على التأييد، فإن الذمي محقون الدم على التأييد"والمسلم كذلك. فكلاهما قد صار أهل دار السالم، والذي يحقق ذلك أن المسلم يقطع بسرقة مال الذمي، وهذا يدل على أن مال الذمي قد ساوى مال المسلم، فدل على مساواته لذمه إ المال إنما يحرم يحرمة مالكه، واتفق أبو حنيفة والثوري وابن أبي ليلى وأصحابه على أن الحر يقتل بالعبد كما يقتل العبد به، وهو قول داود وروى ذلك عن على وابن مسعود رضي الله عنهما. وبه قال سعيد بن المسيب وقتادة وإبراهيم والمخفي والحكم بن عيينة. والجمهور من العلماء لا يقتلون الحر بالعبد"للتنويع والتقسيم في الآية.

وقال أبو ثور، لما اتفق جميعهم على أنه لا قصاص بين العبيد والأحرار فيما دون النفوس كانت النفوس أحرى بذلك.

ومن فرق منهم بين ذلك فقد ناقض. وأيضا فالإجماع فيمن يقتل عبدًا خطأ أنه ليس عليه إلا القيمة، فكما لم يشبه الحر في الخطأ لم يشبه في العمد، وأيضا فإن العبد سلعة من السلع يباع ويشترى ويتصرف فيه الحر كيف شاء، فلا مساواة بينه وبين الحر ولا مقاومة.

وقال القرطبي، هذا الإجماع صحيح، وأما قوله أولا: ولما اتفق جميعهم إلى قوله، فقد ناقض، فقد قال ابن أبي ليلى وداود بالقصاص بين الأحرار والعبيد في النفس وفي جميع الأعضاء، واستدل داود بقوله عليه السلام: (المسلمون تتكافأ دماؤهم) فلم يفرق بين حر وعبد [1]

وهذا الكلام فيما لو قتل عبد غيره، أما لو قتل عبد نفسه فقال ابن العربي: ولقد بلغت الجهالة بأقوام إلى أن قالوا: يقتل الحر بعبد نفسه، ورووا في ذلك حديثا عن الحسن عن سمرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من قتل عبده قتلناه) . وهو حديث ضعيف، ودليلنا قوله تعالى: (ومَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلا يُسْرِف فِّي القَتْلِ) والولي ها هنا السيد، فكيف يجعل له سلطان على نفسه. وقد اتفق الجميع على أن السيد إذا قتل عبده خطأ أنه لا تؤخذ منه قيمته لبيت المال. وقد روى عمر بن شعيب عن أبيه عن جده أن رجلا قتل عبده متعمدا فجلده النبي صلى الله عليه وسلم ونفاه سنة ومحا سهمه من المسلمين ولم يقده به.

(1) ص624 جـ1 تفسير القرطبي ط. الشعب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت