الصفحة 11 من 35

فإن قيل: فإذا قتل الرجل زوجته لم تولوا: ينصب النكاح شبهة في درء القصاص عن الزوج، إ النكاح ضرب من الرق، وقد قال ذلك الليث بن سعد، قلنا: النكاح ينعقد لها عليه، كما ينعقد له عليها، بدليل أنه لا يتزوج أختها ولا أربعا سواها، وتطالبه في حق الوطء بما يطالبها، ولكن له عليها فضل القوامة التي جعل الله له عليها بما أنفق من ماله، أي بما وجب عليه من صداق ونفقة، لو أورث شبهه لأورثها من الجانبين.

قلت: هذا الحديث الذي ضعفه ابن العربي وهو صحيح، أخرجه النسائي وأبو داود. وتتميم متنه (ومن جدعه جدعناه ومن أخصاه أخصيناه) وقال البخاري عن علي بن المدني: سماع الحسن من سمرة صحيح. وأخذ بهذا الحديث. وقال البخاري: وأنا أذهب إليه. فلو لم يصح الحديث لم ذهب إليه هذان الإمامان. وحسبك بهما. ويقتل الحر بعبد نسسه. قال النخعي والثوري في أحد قوليه. [1]

2 -وفيما يتعلق بقتل الرجل بالمرأة فقد أجمع العلماء على قتل المرأة بالرجل والرجل بها. والجمهور لا يرون الرجوع بشيء. وفرقة ترى الإتباع بفضل الديات. قال مالك والشافعي وأحمد وإسحاق والثوري وأبو ثور: وكذلك القصاص بينهما فيما دون النفس. وقال حماد بن أبي سليمان وأبو حنيفة: لا قصاص بينهما فيما دون النفس وإنما هو في النفس بالنفس. وهما محجوجان بالحاق ما دون النفس بالنفس على طريق الأخرى والأولى. [2]

بل أن الشريعة لتذهب بعيدا في تحقيق معنى المساواة في القصاص حتى في الأداة التي استعملت في ارتكاب الجريمة، فتقرر أن القصاص من الجاني ينبغي أن يكون باستعمال مثل الأداة التي تم بها الاعتداء على المجني عليه: قال تعالى (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ) سورة البقرة.

وقد اختلف العلماء في ذلك على ثلاثة أقوال:

الأول: أنه لا قود إلا بحديده، قال أبو حنيفة وغيره، واحتجوا بالحديث: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا قود إلا بحديده ولا قود إلا بالسيف.)

الثاني: أنه يقتص منه بكل ما قتل إلا الخمر وآلة اللواط، قاله الشافعي.

الثالث: وقال الملكية: يقتل بكل ما قتل إلا في وجهين وصفتين: أما الوجه الأول فالمعصية كالخمر واللواط، وأما الوجه الثاني فالسم والنار لا يقتل بهما.

قال ابن العربي قال علماؤنا: لأنه من المثل، وليست أقوله، وإنما العلة فيه أنه من العذاب وقد بلغ ابن عباس أن عليا حرق ناسا ارتدوا عن الإسلام، فقال ابن عباس: لم أكن لأحرقهم

(1) ص626 المرجع السابق

(2) ص635 جـ1 تفسير القرطبي ط. الشعب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت