الصفحة 12 من 35

بالنار، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تعذبوا بعذاب الله، ولقتلتهم لقول النبي صلى الله عليه وسلم: من بدل دينه فاقتلوه. وهو الصحيح. والسم نار باطنه نعوذ بالله من النارين. ونسأل الله تعالى الشهادة في سبيله.

وأما الوصفان فروى ابن نافع عن مالك: إن كانت الضربة بالحجر مجهره قتل بها، وإن كانت ضربان فلا.

وقال مالك أيضا: ذلك إلى الولي. وروى ابن وهب يضرب بالعصا حتى يموت، ولا يطول عليه. وقاله ابن القاسم.

وقال أشهب: أن رجى أن يموت بالضرب ضرب، وإلا أقيد منه بالسيف. وقال عبد الملك: لا يقتل بالنبل ولا بالرمي بالحجارة، لأنه من التعذيب. واتفق علماؤنا على أنه إذا قطع يده ورجله وفقأ عينه قصد التعذيب فعل ذلك به، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم بالرعاء حسبما روى في الصحيح وإن كان في مدافعة ومضاربة قتل بالسيف.

والصحيح من أقوال علمائنا أن المماثلة واجبة، إلا أن تدخل في حد التعذيب فلنترك إلى السيف. وإلى هذا يرجع جميع الأقوال.

وأما حديث أبي حنيفة فهو عن الحسن عن أبي بكر عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يصح.

وكذلك حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنه في شبه العمد بالسوط والعصا لا يصح أيضا.

والذي يؤكد وجوب المماثلة ما رواه الأئمة أن يهوديا رضخ رأسه جاريا على أوضاح لها. فأمر به النبي صلى الله عليه وسلم، فاعترف فرض رأسه بين حجرين اعتمادا للمماثلة وحكما بها. [1]

المبحث الثالث

تحقيق الأمان

وهذه الغاية سعت الشريعة الإسلامية إلى تحقيقها بمختلف الوسائل، فحرمت الاعتداء على النسف أو النسب أو العرض والمال والدين وشرعت لكل جريمة من هذه الجرائم حدا زاجرا لردع من تسول له نسفه ارتكاب واحدة من هذه الجرائم.

1 -تحريم الاعتداء على النفس:

تكرر النهي في القرآن والسنة عن الاعتداء على النسف وتوعد الله من يقدم على ارتكاب هذا الجرم بالخلود في النار قال الله تعالى (ومَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا

(1) ص113 وما بعدها جـ1 أحكام القرآن لابن العربي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت