وغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ ولَعَنَهُ وأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا) سورة النساء. وعدها الرسول عليه السلام من السبع الموبقات.
ولكن الشريعة لم تكتف بمجرد النهي والوعيد فشرعت القصاص عقوبة للاعتداء على النفس قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِصَاصُ فِي القَتْلَى ... الآية) وقال (ولَكُمْ فِي القِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) سورة البقرة.
ومعناه: لا يقتل بعضكم بعضا، رواه سفيان عن السدى عن أبي مالك. والمعنى: أن القصاص إذا أقيم وتحقق الحكم فيه ازدجر من يريد قتل آخر مخافة أن يقتص منه فحييا بذلك معًا. وكانت العرب إذا قتل الرجل الآخر حمى فبيلاهما وتقاتلوا، وكان ذلك داعيا إلى قتل العدد الكثير، فلما شرع الله القصاص قنع الكل به وتركوا الاقتتال به فلهم في ذلك حياة. [1]
والمراد بقوله تعالى (لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) تتقون للقتل فتسلمون من القصاص ثم يكون ذلك داعية لأنزاع التقوى في غير ذلك، فإن الله يثيب بالطاعة على الطاعة. وقرأ أبو الجوزاء أوس بن عبد الله الريعى (ولَكُمْ فِي القِصَاصِ حَيَاةٌ) . قال النحاس: قراءة أبي الجوزاء شاذة.
قال غيره: يحتمل أن يكون مصدرًا كالقصاص وقيل: أراد بالقصص القرآن، أي لكم في كتاب الله الذي شرع فيه القصص حياة. أي نجاه. [2]
وصورة القصاص هو أن القاتل فرض عليه إذا أراد الولي القتل الاستسلام لأمر الله والانقياد لقصاصه المشروع، وأن الولي فرض عليه الوقوف عند قاتل وليه وترك التعدي إلى غيره، كما كانت العرب تتعدى فتقتل غير القاتل، وهو معنى قوله عليه السلام: (أن من أعتى الناس على الله يوم القيامة ثلاثة رجل قتل غير قاتله ورجل قتل في الحرم ورجل أخذ بذحول [3] الجاهلية) .
قال الشعبي وقتادة وغيرهما: أن أهل الجاهلية كان فيهم بغى وطاعة للشيطان، فكان الحي إذا كان فيه عز ومنعة فقتل لهم عبد قتله عبد قوم آخرين، قالوا، لا تقتل به إلا حرًا، وإذا قتلت منهم امرأة قالوا: لا تقتل فيها إلا رجلا، وإذا قتل لهم وضيع قالوا: لا تقتل به إلا شريفًا.
ويقولون: (القتل أوقى للقتل) ، بالواو والقاف. ويروى أبقى، بالباء والقاف. ويروى أنقى، بالنون والفاء. فنهاهم الله عن البغي فقال: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِصَاصُ فِي القَتْلَى الحُرُّ بِالْحُرِّ والْعَبْدُ
(1) ص633 جـ 1 تفسير القرطبي ط. الشعب
(2) ص634 جـ1 تفسير القرطبي ط. الشعب
(3) الذحول جمع ذحل النأر أو طلب مكافأة بجناية جنيت عليك، أو هو العداوة والحقد ويجمع أيضًا على أدخال ص233 ج2 القاموس المحيط