بِالْعَبْدِ) الآية، وقال: (ولَكُمْ فِي القِصَاصِ حَيَاةٌ) . وبين الكلامين في الفصاحة والجزل بون عظيم.
ولا خلاف أن القصاص في القتل لا يقيمه إلا أولوا الأمر، فرض عليهم النهوض بالقصاص وإقامة الحدود وغير ذلك، لأن الله سبحانه خاطب جميع المؤمنين بالقصاص ثم لا يتهيأ للمؤمنين جميعًا أن يجتمعوا على القصاص، فأقاموا السلطان مقام أنفسهم في إقامة القصاص وغيره من الحدود.
وليس القصاص بلازم إنما اللازم إلا يتجاوز القصاص إلى الاعتداء، فأما إذا وقع الرضا بدون القصاص من دية أو عفو فذلك مباح. على ما يأتي بيانه في الفصل التالي. [1]
2 -تحريم الاعتداء على النسب والعرض:
ويحصل الاعتداء على ذلك بأحد أمرين: أما بالزنا وأما بالقذف به في معرض التعيير.
أ الزنا:
ويفصل الفقهاء في هذا الصدد بين المحصن وغيره في عقوبة الزنا تبعًا لاختلاف أحوالهم، فجعل عقوبة غير المحصن والمحصنة الجلد مائة جلدة لقوله تعالى (الزَّانِيَةُ والزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ) سورة النور.
وهذه العقوبة لا يخالف فيها أحد من الفقهاء لأنها ثابتة بنص صريح من القرآن ولا مجال للرأي فيها، وزاد بعض الفقهاء على ذلك أخذا من السنة تعذيب الزاني غير المحصن عاما، أما المرأة فقالوا لا تعذيب عليها لصعوبة هذا الأمر بالنسبة لها بخلاف الرجل.
وقال الإمام أبو حنيفة وبعض الفقهاء. لا يجب التغريب بعد الجلد.
وقال سعيد بن المسيب في الاستدلال على ذلك: أن عمر كان قد غرب ربيع بن أمية بن خلف في الخمر إلى خيبر فلحق بهر قل ملك الروم حيث تنصر هناك، فقال عمر: لا أغرب مسلمًا بعد هذا. [2]
ولشدة العقوبة على هذا الجرم شددت الشريعة في طرق الإثبات بما لم يعهد عنها في أية جريمة أخرى.
فلابد في حالة الإثبات بالبينة من شهادة أربعة رجال أحرار وتكون شهادتهم صريحة على رؤية الفعل نفسه.
(1) ص622 وما بعدها جـ2 تفسير القرطبي ط. الشعب
(2) ص134 جـ10 المغنى لابن قدامة