لمن قذف المحصن ولم يخالفهم في ذلك إلا الحسن البصري إذ قال أن لفظ المحصنات يشمل الذكور والإناث وعى ذلك يكون حد قذف المحصن عنده شملته الآية.
والفقهاء يجعلون عقوبة الذكر في القذف عقوبة أيضا للأنثى إذا قذفت رجلا أو امرأة. [1]
3 -تحريم الاعتداء على المال:
والاعتداء على المال يحصل أما بالسرقة العادية وهي: أخذ المال خفية من حرز مثله، أو أخذه عنوة وقهرًا تحت تهديد السلاح بعيدًا عن العمران وهو ما يسمى بقطع الطريق.
أ أما فيما يتعلق بالسرقة فقد جاء النص القرآني (والسَّارِقُ والسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ اللَّهِ واللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) سورة المائدة.
وقد تكلم الفقهاء في مقدار المال المسروق فذهب فريق منهم الحسن وداود الظاهري وبعض الفقهاء والخوارج إلى أن القطع يكون في القليل والكثير لعموم الآية، وخالفهم في ذلك سائر الفقهاء فقالوا لا قطع في القليل، لكنهم يختلفون بعد ذلك في المقدار الذي يجب به القطع على السارق. والشافعية والمالكية والحنابلة وكثير من المجتهدين والفقهاء يرون أن القطع يكون في سرقة ثلاثة دراهم أو ربع دينار فما زاد على ذلك.
وروى عن عمر أنه لا قطع فيها دون خمسة دراهم وإلى ذلك ذهب سليمان بن يسار وابن أبي ليلى وابن شبرمة. وقال أبو حنيفة وأصحابه لا قطع إلا في دينار أو عشرة دراهم أو يساوي ذلك وهذا أقل نصاب للسرقة عندهم [2] .
وروى عن إبراهيم النخعي أنه لا قطع إلا في أربعين درهما، وروى عن سعيد بن جبير أنه لا قطع فيما دون خمسين درهما وإلى هذا ذهب بعض السلف. [3]
وقد تكلم الفقهاء في تحديد معنى الحرز وهل يعتبر جاحد العارية سارقا أو لا يعد، وكذلك تكلموا في المقدار الذي يجب قطعه من اليد: هل يكون من الرسغ أو من المرفق أو الأصابع فقط.
أما فيما يتعلق بقطع الطريق فقد جاء النص القرآني في سورة المائدة محددًا للعقوبات التي يمكن أن توقع على هذا النوع من المجرمين (إنَّمَا جَزَاءُ الَذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ ويَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الأَرْضِ) .
(1) ص325 جـ6 تفسير الفخر الرازي
(2) ص241، 242، 243 جـ10 المغنى لابن قدامة
(3) ص56 جـ2 تفسير ابن كثير طبع الحلبي