الصفحة 17 من 35

وللفقهاء في كيفية تطبيق هذا النص على من يرتكب هذه الجرائم آراء، فبعضهم يقول أن هذه العقوبات مرتبة على مقدار الجرم، فلا يقتل من المحاربين إلا من قتل، ولا يقتل ويصلب منهم إلا من قتل وأخذ المال، ولا يقطع منهم إلا من أخذ المال وحده، ولا ينفى من الأرض إلا الذين يخيفون الطريق دون أن يقتلوا أو يأخذوا مالا.

وبعض الفقهاء يذهب إل أن هذه العقوبات يترك أمر تنفيذها للإمام يحسب ما يراه دون أن يتقيد في ذلك بالتناسب بين الجرم والعقاب، فله أن يقتل من أخذ المال وأن لم يقتل، وله أن يقطع من أخاف الطريق فقط وهكذا.

وسبب الخلاف بين الفقهاء في ذلك هو اختلافهم في معنى أو التي تكررت في الآية، هل هي للتنويع والتوزيع؟ فتكون كل عقوبة مناسبة للجريمة التي شرعت لها ولا يعدل عنها إلى غيرها إلا إذا اختلف الجرم عن سابقه، أو هي لمطلق التخيير .. ؟ فينفذ الإمام أي عقوبة يراها مناسبة للزجر دون النظر للجريمة [1] .

4 -تحريم الاعتداء على العقل:

ولما كان العقل هو مدار التكليف والسبب في تحميل الإنسان للأمر والنهي، وبه يتميز النوع البشري عن غيره من المخلوقات، فقد حرصت الشريعة على صيانته وحمايته من أية آفة تعوقه عن تأدية وظيفته لذلك حرمت المسكرات وكل ما من شأنه أن يصيب هذا العضو الخطير بالغيبوبة الجزئية أو الكلية لغير المصلحة المشروعة.

وقد اختلف الفقهاء في عقوبة الاعتداء على العقل بتناول مسكر من المسكرات، فحكى الحافظ بن حجر عن طائفة من أهل العلم أنه لا حد فيه، وإنما فيه التعزير، وقد نقل ذلك عنهم الطبري وابن المنذر وغيرهما [2] .

واستدل القائلون بعدم مشروعية حد لجريمة شرب الخمر بما جاء في السنة بشأن هذه العقوبة، فقد روى عن السائب بن يزيد قال: كنا نؤتي بالشارب في عهده عليه السلام وفي أمرة أبي بكر وصدرا من أمرة عمر فنقوم إليه نضربه بأيدينا ونعالنا وأرضيتنا حتى كان صدرا من أمرة عمر فجلد فيها أربعين حتى إذا عنوا فيها وفسقوا جلد ثمانين. أخرجه أحمد والبخاري [3]

(1) ص280 جـ2 بداية المجتهد مع ص71 مع بحث للدكتور/ أحمد البهى

(2) انظر ص104 جـ1 كتاب الفكر الإسلامي في تاريخ الفقه الإسلامي

(3) ص138 جـ7 نيل الأوطار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت