واستدلوا أيضًا بما أخرجه عبد الرازق عن الزهري أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفرض في الخمر حدا، وإنما كان يأمر من حضره أن يضربوه بأيديهم ونعالهم حتى يقول لهم ارفعوا [1]
وهناك كثيرون من الفقهاء قالوا أنه قد انعقد إجماع الصحابة على جلد الشارب واختلافهم في العدد إنما جاء بعد اتفاقهم على ثبوت مطلق الجلد.
وقد اختلف الفقهاء بعد ذلك في مقدار حد الشارب فقال الشافعية أنه أربعون جلدة وذهب مالك والثوري وبعض الحنفية والحنابلة إلى أن مقداره ثمانون جلدة.
5 -تحريم الاعتداء في الدين:
لما كانت القوانين في الشريعة الإسلامية يجب أن تكون نابعة من الدين ومستمدة من أحكامه فإن من يعتدي على الدين بالإنكار أو الاستخفاف إنما يقرض الأمن في المجتمع الإسلامي وذلك لأن الدين إذا كان المصدر الأساسي للقانون فإن كل من لا يؤمن بالدين لا يمكن أن يحترم ما يتفرع عنه من أحكام كلية أو جزئية، وبالتالي لا تصير له القدسية المطلوبة في نفوس الأفراد، وإذا عدمت هذه القدسية فإن الناس سرعان ما ينتهزون الفرصة الأولى لمخالفته والتحايل على أحكامه.
وقد فسر الفقهاء الاعتداء على الدين فقالوا أنه يكون بالردة عن الإسلام تصريحا أو بلفظ يفيد معنى الردة أو بفعل يتضمن ذلك أو بإنكار ما علم من الدين بالضرورة. أو بارتكاب ما يدل على التكذيب والاستخفاف وألحقوا بذلك من سب الله تعالى أو الملائكة أو الأنبياء.
وقد نص الفقهاء على أن عقوبة هذه الجريمة القتل بعد أن يستتاب المرتد ثلاثا فإن تاب وعاد إلى الإسلام فلا عقوبة عليه وإن أبى نفذت فيه العقوبة ونقل ابن القاسم عن الإمام مالك رضي الله عنه أن من ساب الله تعالى يقتل بدون استتابة.
وحجة الفقهاء في قتل المرتد ما روى عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من بدل دينه فاقتلوه) .
وما رواه البخاري وأبو داود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث الثيب الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة) [2] .
وقد خالف الفقيه إبراهيم النخعى الفقهاء في قتل المرتد ويرى أنه يستتاب لإلى أخر حياته ويستدل له في ذلك بأن حديث ابن عباس الذي استندوا إليه .. من أحاديث الأحاد.
(1) ص142 جـ7 نيل الأوطار
(2) ص75 جـ10 كتاب المغنى للحنابلة