الصفحة 19 من 35

والحدود لا تثبت بأحاديث الآحاد [1] ومع هذا الرأي الذي نقل عن النخعى نقل ابن قدامة أيضا في المغنى عن النخعى أن المرتد لا يقتل حتى يستتاب ثلاثا وبذلك يكون النخعى موافقا لسائر الفقهاء في قتل المرتد إذا لم يتب [2] وقال بعض الفقهاء تستحب استتابة المرتد ولا تجب.

والفقهاء لا يرون فارقا في تنفيذ عقوبة الردة بين الرجل والمرأة عدا الإمام أبي حنيفة الذي منع قتل المرأة بالردة لقوله عليه الصلاة والسلام (لا تقتلوا امرأة) وقال في تعزيز رأيه أنها لا تقتل بالكفر الأصلي فلا تقتل بالكفر الطارئ وخالفه سائر الفقهاء في ذلك مستدلين بعموم قوله صلى الله عليه وسلم (من بدل دينه فاقتلوه) وحملوا الحديث الذي استدل به الإمام أبو حنيفة على أن ذلك خاص بالكافرة الأصلية ولا دلالة فيه على عدم قتل المرأة بالردة [3] .

نلخص من هذا إلى أن الشريعة الإسلامية تهدف من وراء تشريع هذه العقوبات إلى تحقيق الأمان في المجتمع الإسلامي عن طريق هذه الأمور الحيوية من الاعتداء عليها وهي، النفس والنسب والعرض والمال والدين.

إن هذه الأمور الخمسة هي التي جاءت للمحافظة عليها كل الشرائع، وقامت العقوبات لحمايتها، ولقد قال حجة الإسلام الغزالي ما نصه:

(إن جلب المنفعة ودفع المضرة مقاصد الخلق. وصلاح الخلق في تحصيل مقاصدهم، لكنا نعنى بالمصلحة المحافظة على مقصود الشرع. ومقصود الشرع من الخلق خمسة، وهو أن يحفظ عليهم دينهم، وأنفسهم، وعقلهم، ونسلهم وما لهم. فكل ما يتضمن حفظ هذه الأصول الخمسة فهو مصلحة وكل ما يفوت هذه الأصول فهو مفسدة. ودفعها مصلحة وهذه الأصول الخمسة حفظها واقع في رتبة الضرورات، فهي أقوى المراتب في المصالح ومثاله قضاء الشرع بقتل الكافر المضل.

وعقوبة المبدع الداعي لبدعته. فإن هذا يفوت على الخلق دينهم وقضاؤه بإيجاب القصاص. إذ به يحفظ النفوس. وإيجاب حد الشرب. إذ به حفظ العقول التي هي ملاك التكليف وإيجاب حد الزنى. إذ به حفظ النسل والأنساب، وإيجاب زجر الغصاب والسراق، به يحصل حفظ الأموال التي هي معايش لهم، وهم مضطرون إليها. وتحريم تفويت هذه الأمور الخمسة،

(1) ص77 جـ10 المرجع السابق

(2) ص76 جـ10 المرجع السابق

(3) ص274، 275 جـ10 المرجع السابق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت