والزجر عنها يستحيل ألا تشمل عليه ملة من الملل، وشريعة من الشرائع التي أريد بها إصلاح الخلق ولذا لم تختلف الشرائع في تحريم الكفر والقتل والزنى والسرقة وشر المسكر [1] .
الفصل الثالث
تعدد الوسائل إلى الغاية الواحدة
تمهيد:
من سعة أفق الشريعة الإسلامية وسماحتها أنها لم تقصر تحقيق الغايات التي نرمي إليها على وسائل محدودة العدد، بحيث إذا تعذر استعمال إحداها انسدت الطريق الموصلة إلى الغاية بل إلى العكس نجد أن هناك من الغايات ما له عدة وسائل لبلوغه، أو له وسيلة أصليه وأخرى بديلة تقوم مقامها في حالة تعذرها.
وسنعالج هذا الموضوع في عدة مباحث:
المبحث الأول
العبادات
وما قلناه ينطبق على العبادات، فالوضوء وسيلة بالدخول في الصلاة الصحيحة شرعا، ولكن عند تعذر هذه الوسيلة فهناك وسيلة بديلة هي التيمم وهي كالوضوء من حيث الأثر المترتب عليها قال الله تعالى (فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا) وحتى عند تعذر هذه الوسيلة البديلة أجاز الفقهاء صلاة فاقد الطهورين رعاية لحرمة الوقت.
والصوم وسيلة لتهذيب النفس ومراقبة الله في كل تصرف يصدر من الإنسان قال تعالى هي آخر آية الصوم (لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) سورة البقرة، ولكن إذا تعذر الصوم لأي سبب من الأسباب المشروعة جاز الفطر (فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وعَلَى الَذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ) فإذا كان الشخص قادرًا في المستقبل على القضاء فالواجب عليه قضاء ما فاته، أما من لا يقدر في المستقبل على القضاء كالشيخ الكبير والمرض الذي لا يرجى برؤه وصاحب الحرفة الشاقة، فهؤلاء لا يجب عليهم القضاء وعلى المستطيع منهم أن يطعم عن كل يوم أفطره مسكينا.
أما الصلاة فهي وسيلة من جهة وغاية من جهة أخرى، فهي وسيلة من جهة أنها تنهي عن الفحشاء والمنكر، وغاية من جهة أنها مناجاة بين العبد وربه كما قال عليه السلام (وجعلت قرة عيني في الصلاة) وكان يقول لبلال (أرحنا بها يا بلال) ووصفها الرسول عليه السلام بأنها عماد الدين.
(1) ص287، 288 جـ1 المستصطفى