فهرس الكتاب
فالشريعة الإسلامية تستلزم لتحقيق الغاية الشريفة أن تكون الوسيلة إليها شريفة كذلك ولا تقر الفصل بين الغاية والواسطة من ناحية الخير والشر اللهم إلا في حالة واحدة وهي حالة الحرب (الحرب خدعة) .
أما فيما عدا ذلك فالأمر كما ذكرنا من ضرورة كون الواسطة مشروعة كالغاية تماما.
ففي العبادات لا يجوز الوضوء بالماء المغصوب، ولا الصلاة في الدار المغصوبة، وهل يصح مع الحرمة أو يبطل من أساسه قولان للفقهاء.
قال في المجموع: الصلاة في الأرض المغصوبة حرام بالإجماع، وصحيحه عندنا وعند الجمهور من الفقهاء وأصحاب الأصول. وقال أحمد بن حنبل والجبائي وغيره من المعتزلة: باطلة، واستدل عليهم الأصوليون بإجماع من قبلهم.
قال الغزالي في المستصفى: هذه المسألة قطيعة ليست اجتهادية، والمصيب فيها واحد، لأن من صحح الصلاة أخذه من الإجماع وهو قطعي، ومن أبطلها أخذه من التضاد الذي بين القربة والمعصية، ويدعى كون ذلك محالا بالعقل، فالمسألة قطعية، ومن صححها يقول هو عاص من وجه متقرب من وجه، ولا استحالة في ذلك، إنما الاستحالة في أن يكون متقربا من الوجه الذي هو عاص به وقال القاضي أبو بكر بن الباقلائي: يسقط الفرض عند هذه لا بها، بدليل الإجماع على سقوط الفرض إذا صلى، واختلف أصحابنا هل في هذه الصلاة ثواب أم لا؟ ففي الفتاوى التي نقلها القاضي أبو منصور أحمد بن محمد بن عبد الواحد عن عمه أبي نصر ابن الصباغ صاحب الشامل رحمه الله قال: (المحفوظ من كلام أصحابنا بالعراق أن الصلاة في الدار المغصوبة صحيحة يسقط بها الفرض ولا ثواب فيها) .
قال القاضي أبو منصور: ورأيت أصحابنا بخراسان اختلفوا، منهم قال لا تصح صلاته قال: وذكر شيخنا -يعني ابن الصباغ في كتابه الكامل: انا إذا قلنا صحة الصلاة ينبغي أن يحصل الثواب، فيكون مثابا على فعله عاصيا بمقامه. قال القاضي: وهذا هو القياس إذا صححناها [1] .
(1) ص154 جـ3 المجموع