فهرس الكتاب
وفي مجال الإنفاق في سبيل الله سواء كان ذلك زكاة واجبة أو صدقة تطوع جاء قوله تعالى في سورة البقرة (يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ) قال ابن زيد: أي من حلال ما كسبتم [1] .
ومن يسرق أو يختلس بقصد التصدق على الفقراء والمساكين، فقصده هذا لا يبرر جريمة السرقة التي ارتكبها وهو مسئول عنها دينا وقضاءا. فالله تعالى قد أوجب حد السرقة ولم يفرق بين سارق وسارق، نعم هناك حالة الضرورة، ولكن ذلك ظرف استثنائي فلا يقاس عليه.
والله تعالى فرض الحج على المستطيع، فإذا كانت هذه الاستطاعة بواسطة أكل مال الغير أو إضاعة حقوقه، أو بواسطة الاستجداء والتسول فإن الحج لا يجب في مثل هذه الحالة.
وقيل لا يمنعها، والصحيح المنع، لاسيما إذا قلنا أن الحج لا يلزم على الغير [2] .
وأجمع العلماء على أنه إذا لم يكن للمكلف قوت يتزوده في الطريق لم يلزمه الحج، وأن وهب له أجنبي مالا يحج به لم يلزمه قبوله أجماعا، لم يلحقه من المنة في ذلك. فلو كان رجل وهب لأبيه مالا فقد قال الشافعي: يلزمه قبوله، لأن ابن الرجل من كسبه ولا منة عليه في ذلك. وقال مالك وأبو حنيفة: لا يلزمه قبوله، لأن فيه سقوط حرمة الأبوة، إذ قال، قد جزاه وقد وفاه، والله أعلم [3] .
وإذا كان الله قد أباح الطعام والشراب والاستمتاع بخيرات الحياة لحفظ النوع وعمارة الكون. فليس معنى ذلك أن نصل لهذا الهدف من أي طريق فقد سبق أن ذكرنا قوله تعالى (كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ) والمراد بالأكل الانتفاع من جميع الوجوه، وقيل: هو الأكل المعتاد، وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أيها الناس أن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبا، وأن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين قال الله تعال:(يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ واعْمَلُوا صَالِحًا إنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ) وقال (يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ) ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يده إلى السماء يا رب يا رب ومطمعه حرام وملبسه حرام (وغذي بالحرام) فأنى يستجاب لذلك [4] .
وقد سبق أن ذكرنا نعن العز بن عبد السلام قوله: أن الوسيلة إلى أفضل المقاصد هي أفضل الوسائل وأن الوسيلة إلى أرذل المقاصد هي أرذل الوسائل.
(1) ص1129 جـ2 تفسير القرطبي ط. الشعب
(2) ص1391 جـ2 المرجع السابق
(3) ص1394 جـ2 المرجع السابق
(4) ص594 جـ1 تفسير القرطبي ط. الشعب