الصفحة 5 من 35

الواجبات والمندوبات ضربان، أحدهما مقاصد، والثاني وسائل، وكذلك المكروهات والمحرمات ضربان، أحدهما مقاصد، والثاني وسائل وللوسائل أحكام المقاصد، فالوسيلة إلى أفضل المقاصد هي أفضل الوسائل، والوسيلة إلى أرذل المقاصد هي أرذل الوسائل، ثم تترتب الوسائل بترتب المصالح والمقاصد، فمن وفقه الله للوقوف على ترتب المصالح عرف فاضلها

ومن مفضولها، ومقدمها من مؤخرها. وقد يختلف العلماء في بعض رتب المصالح فيختلفون في تقديمها عند تعذر الجمع [1] .

الفصل الثاني

الغايات أو المقاصد

تهدف الشريعة الإسلامية إلى تحقيق عدد من الغايات والمقاصد التي تهدف إلى إسعاد البشرية في الدارين.

ولما كانت هذه الغايات من الكثرة بحيث يصعب استيعابها في هذا البحث فإننا نقتصر على أبرزها وأهمها وهي.

1 -تحقيق العدالة الممكنة بين الناس في الحكم والتقاضي.

2 -تحقيق المساواة في الحقوق والواجبات وفي مجال القضاء.

3 -تحقيق الأمان الاجتماعي بين الناس.

وسنخصص لكل غاية أو مقصد مبحثًا خاصًا به.

المبحث الأول

تحقيق العدالة

ومن يطالع نصوص الكتاب والسنة يجد الحرص الشديد والتأكيد الحازم على تحقيق مبدأ العدل بين الناس، وفي سورة النساء جاء قوله تعالى: (وإذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ) وفي سورة المائدة (ولا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) إلى غير ذلك من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية.

ولتحقيق أكبر قدر ممكن من العدالة اشترط الفقهاء في الشهود العدالة، والبلوغ، والإسلام والحرية، ونفى التهمة، وهذه منها متفق عليها، ومنها مختلف فيها.

أما العدالة، فإن المسلمين اتفقوا على اشتراطها في قبول شهادة الشاهد لقوله تعالى: (مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ) ولقوله تعالى: (وأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ) واختلفوا فيما هي العدالة فقال الجمهور، هي صفة زائدة على الإسلام، وهو أن يكون ملتزما لواجبات الشرع ومستحباته،

(1) ص53، 54 جـ2. قواعد الأحكام في صالح الأنام للإمام المحدث الفقيه سلطان العلماء (أبي محمد عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام السلمي) المتوفى سنة 660هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت