الشيطان له مداخل عدة، وطرق شتى على بني آدم، تختلف باختلافهم، ومن أخطر هذه المداخل وأعظمها ضررًا، وأقواها تأثيرًا، وأعمها فسادًا هي الوسوسة، التي هي طريقه لفريق من المسلمين الذين عجز عن إغوائهم بالطرق الأخرى، ولم تصدهم حبائله المختلفة، فعمد إليهم بهذه الوسيلة، وخدعهم بخدعة ظاهرها الرحمة وباطنها من قبلها العذاب، لهذا أمر الله تعالى أن نستعيذ منه ومن وسوسته على وجه الخصوص، وأنزل سورة خاصة بذلك وهي سورة الناس، قال الشيخ أبو محمد الجويني في ذمه للموسوسين في كتابه"التبصرة في الوسوسة"كما نقل ذلك عنه النووي في المجموع: (وهذه طريقة الحرورية الخوارج، ابتُلوا بالغلو في غير موضعه، وفي التساهل في موضع الاحتياط، قال: ومن فعل ذلك فكأنه يعترض على أفعال رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين وسائر المسلمين) (4) .
إلقاء الشبهات على القلب:
على الرغم من أن العباد نُهوا أن يتفكروا في ذات الله، وفي حقيقة صفاته وكيفيتها، وأُمروا أن يتفكروا في مخلوقات الله الدالة على قدرته، إلا أننا نجد الشيطان يوسوس لبعضهم ويورد عليهم أسئلة تضيق منها صدورهم ويتحرجون منها، مصداقًا لما أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما حدث ذلك لبعض أصحابه.
فعن أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يأتي الشيطان أحدكم فيقول: من خلق كذا؟ من خلق كذا؟ حتى يقول من خلق ربك؟ فإذا بلغه فليستعذ بالله ولينته" (5) وعن أنس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لن يبرح الناس يتساءلون حتى يقولوا هذا الله خالق كل شيء فمن خلق الله؟" (6) وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن أحدكم يأتيه الشيطان فيقول: من خلقك؟ فيقول: الله، فيقول: فمن خلق الله؟ فإذا وجد ذلك أحدكم فليقل: آمنت بالله ورسوله، فإن ذلك يذهب عنه" (7) وعن أبي هريرة قال: جاء ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فسألوه: إنا نجد في أنفسنا ما