المسائل العامة في الوصية:
المسألة الأولى: في حكم الوصية للوارث:
ذكرنا فيما سبق أنه من شروط الموصى له أن لايكون وارثًا فإن كان وارثًا فهنا تصبح الوصية محرمة لكن هب أن هناك شخصًا أوصى لوارثه من ماله هل تثبت هذه الوصية في حق الموصى له أم أنها تبطل لكونها اشتملت على محرم.
نقول اختلف أهل العلم في هذه المسألة فذهب جمهور أهل العلم إلى إجازتها إذا سمح الورثة بذلك فإن سمح البعض بها ورفض الآخرون فهنا لا تصح.
وقال آخرون:-بل هي باطلة حتى وإن سمح الورثة بها، لقوله-صلى الله عليه وسلم- (( لا وصية لوارث ) )فالنهي يدل على الفساد والبطلان فهي باطلة وإن أجازها الورثة والصحيح ما ذهب إليه جمهور أهل العلم من صحتها بشرط إذن الورثة فإن أذنوا جاز له ذلك لقوله-صلى الله عليه وسلم- (( لا وصية لوارث إلا أن يجيز الورثة ) ).
لكن نقول لكل صاحب وصية لا ينبغي له فعل ذلك حتى وإن أذن الورثة بذلك لما يترتب عليه من أضرار عظيمة لا يجهلها أحد ففيه إلقاء العداوة بين الورثة الذي ينتج عنه الحسد وقطيعة الرحم وغيرها من المشاكل المترتبة على هذا الخطأ فنصيحتي لكل عاقل موص أن لا يوصي لوارث خروجًا من الإثم ولما فيه من النفع العظيم للورثة.
المسألة الثانية: إذا أسقط الموصي عمن يرثه دينًا أو أوصى بقضاء ما عليه من ديون.
فهنا لا تصح أيضًا هذه الوصية لما فيها من النفع المحض للموصى له فلا يجوز للموصي أن يوصي بذلك إلا أن يجيزها الورثة ولكن إذا كان الورثة أغنياء وهذا الموصى له فقير لا يملك وعليه دين فالأولى في حقهم إجازتها لما فيها من التعاون على البر ويؤجرون على ذلك ولكن نقول لا يلزمهم إجازتها لكن إن أجازوا فهي من تمام البر والصلة.