لما كان صاحب المال الحقيقي غير موجود بقي المالك الثاني له وهو المستحق لهذا المال ولكنه لا يخلو من حالتين:
الأولى: إما أن يكون معينًا من قبل الموصي كزيد من الناس أو جماعة معينة من الناس فهنا الصحيح أن الزكاة تجب في هذه الحالة.
الثانية: أن تكون الوصية عامة أي لا تشمل أحدًا بعينه أو جماعة بعينها كالفقراء والمساجد والغزاة واليتامى والأرامل وغيرهم ممن لم يعينوا من قبل الموصي فلا خلاف بين أهل العلم في عدم وجوب الزكاة فيها لافتقار شرط الملكية.
قال النووي في المجموع:
قال أصحابنا إذا كانت الماشية موقوفة على جهة عامة كالفقراء أو المساجد أو الغزاة أو اليتامى وشبه ذلك فلا زكاة فيها بلا خلاف وإن كانت موقوفة على معين واحد أو جماعة فإن قلنا بالأصح أن الملك برقبة الموقوف لله-تعالى-فلا زكاة بلا خلاف كالوقف على جهة عامة وإن قلنا بالضعيف أن المال في الرقبة للموقوف عليه ففي وجوبها عليه الوجهان المذكوران في الكتاب أصحها (لاتجب) [1] .
قلت والصحيح ما ذكرناه من وجوب الزكاة على الوصية المعينة لأن ملكية الوصية انتقلت إلى هذا المعين وهو يملكها ملكًا مستقرًا فكان وجوب الزكاة فيه أرجح عندي من عدم الوجوب.
المسألة الخامسة عشرة: إذا أوصى زيد من الناس بأن يصلي عليه فلان إذا توفي هل يجب تنفيذ ما أوصى به؟
نقول أجمع صحابة النبي-صلى الله عليه وسلم-على أن الأحق بالصلاة على الميت من أوصى
(1) - المجموع النووي (5/ 312) .