فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 46

حكم الوصية:

يدور حكم الوصية بين الإيجاب والاستحباب والكراهة والتحريم.

(1) الوصية الواجبة:-

تجب الوصية إذا كان على الإنسان دين لا بينة به أي أنه يكون مدينًا ولا أحد يعلم إلا الله والموصي وصاحب الدين هنا تجب الوصية لأن وفاء الدين واجب ومالا يتم الواجب إلا به فهو واجب.

وكذا تجب الوصية للأقربين الذين ليس لهم حق في الإرث وكانوا فقراء والموصي غني فهنا تجب عليه الوصية لهؤلاء الأقارب.

دليل ذلك قوله-تعالى- (( كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيراًُ الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقًا على المتقين ) ) [1] .

قال العلامة ابن سعدي-رحمه الله-تعالى-في تفسيره لهذه الآية:-

(كُتِبَ عَلَيْكُمْ) أي فرض الله عليكم يا معشر المؤمنين (إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ) أي أسبابه كالمرض المشرف على الهلاك وحضور أسباب المهالك وكان قد (تَرَكَ خَيْرًا) وهو المال الكثير عرفًا فعليه أن يوصي لوالديه وأقرب الناس إليه بالمعروف على قدر حاله من غير سرف ولا اقتصار على الأبعد دون الأقرب بل يرتبهم على القرب والحاجة ولهذا أتى بأفعل التفضيل.

وقوله (حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ) دل على وجوب ذلك لأن الحق هو الثابت وقد جعله الله من موجبات التقوى.

واعلم أن جمهور المفسرين يرون أن هذه الآية منسوخة بآية المواريث وبعضهم يرى أنها في الوالدين والأقربين غير الوارثين مع أنه لم يدل على التخصيص بذلك دليل والأحسن في هذا أنه يقال أن هذه الوصية للوالدين والأقربين مجمله ردها الله -تعالى- إلى العرف الجاري، ثم إن الله -تعالى- قدر للوالدين وغيرهما من الأقارب الوارثين هذا المعروف في آية المواريث بعد أن كان مجملًا.

(1) - سورة البقرة آية (181) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت