ويله- نسب لهم ما يعرف المحب والمبغض إذا أنصف أنهم من أبعد الناس عنه كالجبن والبخل .. وما شاكلها من الأوصاف التي تنافرها طبيعة العرب، وتركيبة خلقهم، فمن ذلك على سبيل المثال قوله: ( .. لأن هؤلاء العرب الأجلاف يخبرنا تاريخهم المجيد بل يؤكد أن الجبن طبيعة فيهم والخسة غائرة في حنايا نفوسهم، والنذالة"كذا!"من مقومات تكوينهم، ولا تردعهم إلا القوة، ولا يعملون حسابًا إلا للغلبة، فهم يستأسدون، فهم لا يستأسدون إلا على النحيف الأعجف المهزول .. ) [1] .
وقال: (وإذ إن ملامسة الحليلة لدى أولئك العربان طقس يومي فشق عليهم وخالفوه .. ) [2] ، وقال: ( .. كيف لا ومقاربة الزوجات معلم بارز في حياتهم المبرورة .. ) [3] ، وقال: (أولئك العربة"كذا"يجري في دمائهم التعيش من الدخول الريعية التي تأتي دون بذل مجهود .. أنهم ارتكزوا في معايشهم على عرق العبدان، بل وعلى ما تدره أفخاذ جواريهم دون أن يشعروا في بأي معرة .. ) [4] .
5 -الكاتب جعل من أوائل مقاصده في هذا الكتاب محاولة زعزعة الثقة بالصحابة رضي الله عنهم في نفوس العامة والجهال، وأن المجتمع الذي نزل فيه القرآن لم يكن يختلف كثيرًا عن مجتمعاتنا المعاصرة بكل ما فيها من نقص ومخالفات ومعاصي وفسوق وسوء طوية .. الخ، ولذلك فهو قد أقام خصومته الصلعاء مع الصحابة رضي الله عنهم مستغلًا كل مناسبة للولوج منها إلى إثبات منقصة لهم، أو التشكيك في مناقبهم.
فالدافع الذي يدفعهم -رضي الله عنهم- للخروج إلى الجهاد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنده هو: السبايا من النساء [5] ، وربما حاول أحدهم وطء السبية فور سبيها، و قبل
(1) المرجع السابق1/ 93
(2) المرجع السابق1/ 131
(3) الموضع السابق.
(4) المرجع السابق1/ 153، وانظر أيضًا 1/ 160
(5) المرجع السابق1/ 140