الصفحة 38 من 60

استبرائها [1] ، فهم (يتلهفون على مس الصبايا) [2] ، وهم يتململون من نزول آيات الأحكام [3] .

وعلى سبيل المثال؛ هو جعل لكل صحابي عنده وصف مميز، فـ: عمر بن الخطاب و عثمان بن عفان رضي الله عنهما= فرَّا يوم أحد وأطلقا أرجلهما للريح [4] ، وأوس بن الصامت رضي الله عنه= مولع بالنسوان ولذلك ظاهر من زوجته حتى ينكح جارية صبية يمتع ( ... ) بها [5] ، وزينب بنت جحش رضي الله عنها= تدبر خطة محكمة لتظهر أمام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بثياب البيت حتى ينكحها [6] .. ، إلى غير ذلك مما لو عرضته لما قام في نفس الجاهل لأحد من الصحابة أدنى تقدير.

ويبدو أن هذا الكاتب قد كتب كثيرًا من فصول كتابه وهو تحت تأثير الأفلام التي تعرض في الإعلام فهو يسوق الخبر من السيرة وكأنها مسرحية من مسرحيات العصر، تمتلئ بمشاهد العفن والجشع والخسة .. و (كل إناء بالذي فيه ينضح) .

6 -يمكن أنْ يصنف هذا المؤلَّف أنه مؤلَّف ساخر متهكم، أبعد ما يكون في عرضه عن العرض العلني الجادِّ، ولذلك فهو لا يفتأ يذكر الموقف من السيرة، يعرضه عرضًا قبيحًا ممجوجًا، ثم يختم كلامه بعبارة أو بوصف مناقض لما دلَّ عليه عرضه .. ولا يحمل ذلك إلا على إرادة التهكم والسخرية.

يتضح هذا بالمثال؛ فهو ينقل قصَّة قتل زيد بن حارثة -رضي الله عنه- أمِّ قرفة بصورة شنيعة، ثم يعقب عليها بوصف رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، -الذي بزعمه أمر بتلك القتلة- بأنه: نبيّ الرحمة!!، والصحابة الذين عاثوا في مصر واستنزفوا خيراتها بغزوهم الهمجي: عندما وطئوها بخيلهم المباركة!، والكفرة الذين سيدخلون النار (كذا!!) يخترعون المخترعات العظيمة التي نفعت المسلمين قبل غيرهم ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت