الصفحة 43 من 60

من تاريخ العهد القديم وكان ذلك في أكثر الأحيان عن طريق قصص الأنبياء ليذكَّر على سبيل الإنذار والتمثيل بمصير الأمم السالفة الذين سخروا من رسلهم ووقفوا في طريقهم) [1] .

ويجاب عن هاتين الشبهتين أولًا بتقرير ثلاث حقائق أو طرق قررها القرآن، في معرض رده على شبه قريش؛ وهي:

أولها: طريق التحدي، وهو طريق الردع لذوي اللجاجة في الجدل غير المنقادين إلى المسلمات والحقائق، والرافضة لكل برهان يقينيّ ودليل إلزامي وحجة دامغة. قال تعالى: {قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرًا} [2] .

فإن كان محمد - صلى الله عليه وسلم - قد استطاع بمساعدة أهل الكتاب أن يأتي بالقرآن من عند نفسه، فليحاول أهل الكتاب أنفسهم ومعهم الثقلان من الجن والإنس أن يأتوا بمثل القرآن إن كانوا صادقين في زعمهم مبدأ الإفادة.

وهذا التحدي القرآني لمجادلي التنصير يشتمل على دليل بطلان مزاعمهم، إذ التحدي مكلَّل بفشلهم وهو دليل على بطلان دعواهم.

الثاني: طريق المقارنة، حيث يدعو القرآن إلى تأمل آياته وقصصه وأخباره، إذ ينتهي ذلك التأمل إلى نتيجة حتمية مؤداها تنزيه القرآن عن الاختلاف والتناقض، وهذه سمة الوحي الإلهي الأصيل فقط، أما غيره فيشتمل على وجوه من الاختلاف والتضارب، قال تعالى: {أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا} [3] .

(1) جولد تسهر، العقيدة والشريعة في الإسلام، ص 15 مرجع سابق، والمعنى نفسه أورده بلفظ مقارب في (( مذاهب التفسير الإسلامي ) )، ص 75، بترجمة عبد الحليم النجار، القاهرة 1955م. نقلته بواسطة بحث: ( ... )

(2) (الإسراء: 88)

(3) (النساء: 82)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت