الصفحة 44 من 60

الثالث: طريق النقد التاريخي، وفيه ألزم القرآن مجادليه بحقيقتين تاريخيتين تبطلان مزاعمهم:

الحقيقة الأولى: أمية الرسول - صلى الله عليه وسلم - وعدم معرفته بالقراءة والكتابة.

قال تعالى: {وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذًا لارتاب المبطلون} [1] .

الحقيقة الثانية: عجمة المعلمين المزعومين، فالحداد الذي نسبوا إليه تعليم النبي - صلى الله عليه وسلم - كان لسانه أعجميًا لا يجيد العربية بينما القرآن في أعلى طبقات الفصاحة التي سجد لها بعض الأعراب، والتي لا يستقيم عقلا أن يتعلمها النبي - صلى الله عليه وسلم - من أعجمي، قال تعالى: {ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين} [2] [3] .

وثانيًا: فالقول بأن القرآن فيه استفادة من الكتب السابقة في القصص والأخبار؛ فإن"هذه الدعوى تفصيل للدعوى الأولى، وتحديد لمجمل مزاعمها، وتعيين القصص القرآني بأنه موضع الاقتباس والإفادة من قصص التوراة والإنجيل، ولن يجدي في رد هذه الشبهة سوى منهج نقد النصوص المقارن لإبراز جوانب التباين بين مرويات القصص القرآني ومنهجها، وبين القصص التوارتي والإنجيل."

وبواسطة هذا المنهج أمكن الوقوف على أربعة دلائل تتهافت معها دعوى تكرار القرآن لقصص التوراة والإنجيل، وهى:

الدليل الأول: اختلاف منهج القصص في القرآن عن المنهج القصصي في التوراة والإنجيل.

(1) (العنكبوت:48)

(2) (النحل:103)

(3) انظر بحث مقدم لندوة العناية بالقرآن الكريم عنوانه: ( ... ) ص99 - 100.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت