يختلف منهج القصص في القرآن عن المنهج القصصي في التوراة والإنجيل من عدة جوانب منها:
1 ـ مصدر القصص، حيث إن الذى يقصُّ في القرآن هو الله تبارك وتعالى [1] ، فهو المتكلم بالكلمة القرآنية، يقول تعالى: {نحن نقص عليك أحسن القصص} [2]
ويقول تعالى: {نحن نقص عليك نبأهم بالحق إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى} [3] .
أما في التوراة والإنجيل فالله تعالى متحدَّث عنه بطريق الحكاية لتعريف الناس به.
3 ـ التشخيص البياني، وهو التعبير بالصورة المحسوسة المتخيلة عن المعانى الذهنية والحالات الشعورية والمشاهدات والأحداث الحقيقية، وهذا النهج التشخيصي هو الأداة المفضلة في القصص القرآني. يقول سيد قطب:
(( إن التعبير القرآني يتناول القصة بريشة التصوير المبدعة التى يتناول بها جميع المشاهد والمناظر التى يعرضها فتستحيل القصة حادثًا يقع ومشهدًا يجرى لا قصة تروى ولا حادثًا قد مضى ) ) [4] .
4 ـ التصريح والتلميح، في الوقت الذى يهتم القرآن بإبراز أدق التفاصيل النفسية والشعورية لأشخاص قصصه، فإنه يكتفي بذلك التشخيص معرضًا عن التصريح بالأسماء كما في قصة (( العبد الصالح ) ) (( الفتى ) )مع موسى، وكما في قصة ثمود {إذ انبعث أشقاها} [5] ، وكما في مؤمن آل فرعون.
(1) التهامى النقرة، سيكولوجية القصة في القرآن، ص 80، الشركة التونسية للتوزيع. تونس 1974م.
(2) (يوسف/3)
(3) (الكهف/13)
(4) سيد قطب، التصوير الفني في القرآن، ص 156، دار المعارف، القاهرة 1966م.
(5) (الشمس/12)