الصفحة 16 من 381

غير أن هيمنة الموضوع على ذهن الدكتور المسيرى وهو يصوغ نماذجه ، اضطره بعد ذلك بالتضحية -أولًا- بكثيرٍ من التفاصيل التى لاتخضع للتفسيرات التى يريد الانتهاء إليها .. ثم جعله يُنكر المجملات والأمور الكلِّية ، بما فيها الموضوعات الكبرى مثل التوحيد عند إبراهيم وموسى عليهما السلام . ثم جعله -أخيرًا - يستخدم المعطى الواحد للتدليل على أمرين متناقضين ، كما فعل بالنسبة لمسألة العهد والميثاق لدى موسى النبى ، التى رأى فيها مرة: إلغاءً للحلولية (المجلد الرابع ، ص 150) ومرة ثانية: عنصرًا حلوليًّا تسرَّب إلى العهد القديم عند تسجيله (المجلد الخامس ، ص 30)

ثم يتحوَّل النموذج التفسيرى إلى منظورٍ للتعمية الناتجة عن التخييل البلاغى للمصطلحات ، لا يرى إلا ما يريد أن يراه ، ويُسقط الظواهر عند عمد .. مثاله هذه الصورة ، التى جاءت على الأغلفة الداخلية لأجزاء الموسوعة ، وهى صورة معبدٍ يهودىٍّ قديم ، تكرَّر في كل جزء من الأجزاء ، شرحُه بالعبارة الآتية:

المعبد / القلعة في لتسك . كان أعضاء الجماعة اليهودية موضع كراهية الجماهير ، لأنهم يمثِّلون النبلاء الإقطاعييين البولنديين في أوكرانيا ، ويستغلُّون شَعبْها لحساب هؤلاء النبلاء ، ولهذا السبب كان عليهم أن يعيشوا في حالة تأهُّب دائم ، خوفًا من هجمات الفلاحين وفرسان القوزاق ، فاكتسبت حياتهم طابعًا عسكريًّا تبدَّى بشكلٍ مثيرٍ في المعبد / القلعة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت