فإذا تأمَّلنا الصورة -بعيدًا عن هيمنة هذا التعليق / التفسيرى - وجدنا ما يخالف ما يقرره د. المسيرى .. كهذه النوافذ الهائلة الحجم ، التى لاتستقيم مع فِكْر وغايات القلاع ، ولم نجد المعبد قائمًا على الموضع المرتفع الذى هو شرطٌ أساسى من شروط تشييد أية قلعة ، ولم نجد فتحات الرماية المعتادة في القلاع ! ونستحضر في أذهاننا صورة المعابد اليهودية الأخرى ، غير هذا (المعبد / القلعة) فنجد تشابهًا بينه وبين المبانى المماثلة لهذا المعبد - في القاهرة مثلًا والإسكندرية - وهى مُدنٌ لم يكن اليهود فيها: موضع كراهية الجماهير ، لأنهم يمثِّلون النبلاء .. إلخ . بل ، نستحضر في أذهاننا صورة جامع عمرو بن العاص ، أول مسجد شُيِّد في مصر ، فنراه - في حقيقة الأمر - أقرب إلى صورة القلاع في زمانه من ذلك المعبد اليهودى المصوَّر على الأغلفة الداخلية للموسوعة !
المسألة إذن ، أنَّ د. المسيرى لايريد أن يرى الشئ في ذاته، وإنما يصرُّ على رؤيته بحسب ما ينعكس من هذا الشئ على مرآته هو .. بل علاوة على ذلك، نراه يؤكِّد هذا الأمر ، بإصراره على أنَّ موسوعته ليست موسوعة للمعلومات ، فهو ضد المعلوماتية الساذجة على خطٍ مستقيم ، ومع النماذج التفسيرية حيثما ذهبت .