وجاء السبي البابلي لليهود في حملتين: الأولى في سنة 597ق.م والثانية في سنة 586 ق.م، وحصلت الأولى عندما تمرد الملك (يهوياقيم) ملك يهوذا (608-597ق.م) على (نبوخذ نصر) ، وذلك بعد أن أظهر طاعته وخضوعه إلى الملك الكلداني، فشنَّ"نبوخذ نصر"سنة 597 ق.م حملة على (يهوياقيم) ، وحاصر أورشليم إلا أن (يهوياقيم) تُوفي أثناء هذا الحصار فخلفه ابنه (يهوياكين) الذي اضطر إلى الاستسلام فسبى"نبوخذ نصر"كل يهود أورشليم وكل الرؤساء وجميع جبابرة البأس وعشرة آلاف صبي وجميع الصناع والأقيان، لم يُبقِ أحدًا إلا مساكين شعب الأرض، كما سبى (يهوياكين) وأمّه ونساءه ورجاله من أورشليم إلى بابل، وأخرج (نبوخذ نصر) جميع خزائن (بيت الرب) وخزائن بيت الملك وكسر كل آنية الذهب، ثم عيَّن"صدقيا"عم"يهوياكين"الذي أكَّد ولاءه للملك الفاتح خلفًا ليهوياكين.
كان هذا السبي الأول، ثم تبعه السبي الثاني سنة 586ق.م، وهذا وقع على أثر نقض"صدقيا"لعهد الولاء إلى"نبوخذنصر"إذ دخل في حوالي سنة 589ق.م في تحالف مع المدن السورية والفلسطينية بتحريض من"حوفرا"ملك مصر، الذي كان يطمح أن يستعيد سيطرة مصر على سورية، وهكذا فقد وضع"صدقيا"مصيره في مصر وحلفائها فغضب"نبوخذنصر"غضبًا شديدًا، وجاء هذه المرة بنفسه على رأس حملة قوية إلى سورية الشمالية وعسكر في"ربلة"على نهر العاصي، وكان ذلك سنة 587ق.م