الصفحة 25 من 381

ويلاحظ أن بعض المؤرخين كان يظن أن الأسرى من السبي البابلي التقوا بأبناء جلدتهم من الأسر الآشوري، فيوسف غنيمة مؤلف كتاب (نزهة المشتاق في تاريخ يهود العراق) مثلًا كان محتارًا مترددًا في الأمر كيف يربط الأسرى من السبي الآشوري"لم يبق منهم باق"، ثم يعود فيقول:"إن قوافل الأسرى من السبي البابلي شاهدوا أبناء جلدتهم جالية ضخمة من أعقاب أسرى شلمناصر وسنحاريب وأسرحدون فتعانقوا معانقة أعز الإخوان وتعاونوا في منفاهم على حفظ كيانهم وصيانة تقاليدهم من كل مس"، والواقع أن الأسرى اليهود من السبي البابلي لم يشاهدوا أبناء جلدتهم من أسرى الآشوريين إطلاقًا؛ لأن الآشوريين كانوا قد أقصوا أسراهم إلى مناطق جبلية وعرة نائية وفرقوهم في مختلف الأنحاء من جبال بلاد آشور، بحيث كان يصعب الوصول إليهم أو الاتصال بهم، إذ كان اليهود من السبي البابلي يعتقدون أن أسرى الآشوريين من أبناء جلدتهم اندمجوا في البيئة الوثنية وأخذوا بالديانة الوثنية، لذلك عدوا بحكم المفقودين أو الأسباط المفقودة، ولو كان التقى أسرى بابل بأسرى السبي الآشوري لذكرت التوراة ذلك أو لذكر ذلك التلمود، ولكن لم نجد أية إشارة فيهما حول ذلك، ويلاحظ أن يوسف غنيمة استدرك قائلًا:"إن اللقاء بين أسرى بابل وأسرى آشور لم يذكره أحد من المؤرخين بل إنه ظن بحت" (3) .

اليهود في بابل في زمن الكلدانيين (612-539ق.م) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت