الصفحة 26 من 381

يظن أكثر الباحثين أن اليهود المسبيين إلى بابل كانوا يحيون في الأسر حياة ضيق وتعاسة تحت كابوس مظالم الكلدانيين وتعسفهم، ومصدر هذه المزاعم هو بعض الكتابات اليهودية التي كانت ترمي من وراء ذلك بث هذه المزاعم لاستدرار العطف على اليهود المسبيين الذين أُبعدوا عن ديارهم في فلسطين، وهذه المزاعم لا تستند إلى البراهين والأدلة؛ لأن أكثر المصادر التاريخية الموثوقة، ومن ضمنها مصادر يهودية تعترف بما روته المصادر الكلدانية، وهو: أن نبوخذ نصر سمح للأسرى أن يصحبوا عائلاتهم وينقلوا معهم ممتلكاتهم ومواشيهم، وتؤكِّد هذه المصادر أن نبوخذ نصر وهب اليهود بعد نقلهم إلى بابل أخصب مقاطعاته وأسكنهم فيها مثل منطقة"نفر" (نيبور) التي كانت تُعد من أغنى مقاطعات بابل، ومنحهم كذلك أوسع الحريات في العمل وممارسة طقوسهم الدينية، وكانت السلطات الحاكمة تعاملهم على أحسن وجه.

ولقد استفاد اليهود كثيرًا من الامتيازات التي منحهم إياها الكلدان، فأصبح في صفوفهم الكثير ممن تمرسوا على أساليب الحكم والسياسة وممن أتقنوا الحرف والصناعات المختلفة، وعظم شأنهم بين البابليين"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت