الصفحة 27 من 381

وتعترف المصادر اليهودية بأنَّ اليهود في بابل أصبحوا في غضون مدة وجيزة أغنى أهل بابل، فبعضهم امتلك الأراضي الزراعية والبعض الآخر كان يزرع بالفعل على الأراضي التي أقطعت لهم، وقد حفروا شبكة من جداول الري والقنوات لإيصال المياه السيحية إلى مزارعهم، وأنشؤوا الحقول والبساتين ووجهوا عنايتهم لوقايتها من الغرق، فأقاموا السدود ونظموا أعمال الري على أحسن وجه، وقد اعتنوا عناية خاصة بتطهير الجداول والمبازل من الراسبات الغرينية، بحيث تحوَّلت هذه المنطقة إلى حقول مثمرة، وكان يعمل بعضهم في حقل التجارة، ويرى البعض أنه لولا أنبياء المهجر الذين كانوا لا ينفكون عن تنبيه اليهود إلى أخطار الانصهار وحثهم على ضرورة التفكير في العودة إلى يهوذا لانصهر اليهود في الشعب الكلداني انصهارًا تامًا بسبب ما توافر لهم من رغد العيش والأمن والاستقرار. (4)

ويعد اليهود بابل وطنهم الثاني، إلا أن شروط المواطنة الأساسية، وهي: الوطن الواحد والتاريخ الواحد والتراث المشتركين غير متوافرة فهم أسرى رهن العبودية لدى الكلدانيين.

اليهود في بابل في زمن الفرس الأخمينيين (539-331ق.م) :

استفاد اليهود في أثناء وجودهم في بابل من حضارة البابليين وثقافتهم فاقتبسوا الكثير منها، وخاصة ما يتعلق بفنون الزراعة والري، فأخذ أكثرهم يمارسون الزراعة التي تعتمد على الإرواء الدائم بما في ذلك أساليب شق الجداول وتطهيرها وطرق الإرواء، وفي بابل مارسوا شعائرهم الدينية وواصل كهنتهم أعمالهم الدينية، وهناك مَن يرى أن الكنيس اليهودي كتجمع تعبدي هو من آثار المنفى، وعن هذه التجمعات نشأت الكنس كمؤسسات دينية، ثم استمرت إلى ما بعد العودة وبناء الهيكل من جديد؛ لأنها وجدت أنها تؤدِّي خدمة لا غنى لليهود عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت