كان يهود العراق منذ قيام الخلافة العباسية حتى وفاة هارون الرشيد (762-809م) يتمتعون بحرية تامة وبحياة آمنة، ثم لمّا وقعت حروب وفتن بين الأمين والمأمون وأصحابهما
ولما فتح كورش الأخميني الفارسي بلاد بابل (539-538ق.م) سار في فتوحاته حتى احتل سورية وفلسطين ومن ضمنها أورشليم، فسمح لمَن أراد من أسرى نبوخذ نصر الرجوع إلى فلسطين، وأعاد إليهم كنوز الهيكل التي كان قد سلبها نبوخذ نصر، وأمر بإعادة بناء الهيكل في أورشليم على نفقة بيت الملك فعاد فريق منهم بقيادة"زوربابيل"بن شلائيل بن يهوياكين ملك يهوذا الأخير". (5) "
اليهود في بابل في زمن الإغريق (331-139ق.م) :
يبدأ هذا العصر في بداية حملة الإسكندر الكبير (356-323ق.م) على بلاد الشرق سنة 334ق.م، فكان الإسكندر يرمي من حملته هذه تأسيس إمبراطورية واسعة تضم الغرب والشرق بلا حدود تفصلها، تخضع سياسيًا واقتصاديًا وثقافيًا للنفوذ الإغريقي، وذلك بتأسيس مستوطنات إغريقية في مختلف أنحاء هذه الإمبراطورية، وإنشاء قواعد عسكرية على طول خطوط المواصلات مع إقامة مراكز ثقافية تتولى نشر الثقافة اليونانية بما في ذلك اللغة اليونانية، وقد قام الإسكندر بذلك فعلًا بعد احتلاله للشرق، فأسّس سبعين مدينة يونانية جديدة بأسماء يونانية، ومع أن حلمه لم يتحقق بالشكل الذي أراد؛ لأنه لم يطل بقاؤه في البلاد، فقد سلك خلفاؤه الطريق نفسه لتطبيق منهجه في نشر الثقافة اليونانية، والدليل على رسوخها أن رسالة المسيح أُذيعت بعد ثلاثة قرون باللغة اليونانية على العالم المتمدن، ولم يستثن من هذا النفوذ الشعب اليهودي ولغته، وقد كانت حصة يهود فلسطين كبيرة من هذه الحركة، وأما حصة يهود بابل وبين النهرين فكانت ضئيلة وقلَّ من اهتمَّ بدرسها والتوسع فيها. (6)