ويروي يوسفوس أن الملك أنطيوخس الثالث الملقب بالكبير (323-187ق.م) نقل من بابل وبين النهرين ألفي أسرة يهودية مع أجهزتها الحربية إلى ليديا وفريجيا في آسيا الصغرى لتأسيس حامية منهم هناك موالية لحكم السلوقيين.
يهود العراق في العصر العباسي:
كان يهود العراق منذ قيام الخلافة العباسية حتى وفاة هارون الرشيد (762-809م) يتمتعون بحرية تامة وبحياة آمنة، ثم لمّا وقعت حروب وفتن بين الأمين والمأمون وأصحابهما سادت الفوضى ودام الاضطراب الذي شمل كل أطراف العراق إلى سنة 813م حين انتهى حكم الخلافة إلى المأمون، فلحق بالناس الأذى بسبب الفتن والاضطرابات الشيء الكثير وأصاب من بين ما أصاب اليهود.
ولما وُلِّيَ المأمون الخلافة أبدى تسامحًا ليس تجاه اليهود فقط، بل شمل هذا التسامح كل الرعايا فاستفاد الشعب من مواهبهم العلمية على اختلاف أديانهم وتباين مذاهبهم وأطلق الحرية التامة في النشر والكلام، وقد أسَّس في عهده المركز العلمي المشهور المعروف ببيت الحكمة الذي كان ينقطع إليه الباحثون من كل فج، وقد ألحق به خزانة للكتب عامرة، وفي ذلك يقول بارون في كتابه (تاريخ اليهود الاجتماعي والديني) :"لقد أدت الفتوحات الإسلامية منذ القرن السابع الميلادي إلى توحيد مناطق واسعة من إفريقية وآسيا هيأت لليهود محيطًا غنيًا بالعدد والأهمية ليس في العراق وحده، بل في إيران وفلسطين ومصر أيضًا، ولم يمض وقت طويل على تأسيس الكوفة حتى انحدروا إليها من الحيرة القريبة منها، ولما أُسِّست بغداد عام 149هـ (763م) قصدها الناس من مختلف الأصقاع واللغات والأديان، وكان منهم اليهود وكان معظم الخلفاء العباسيين يتميز بالتسامح والتساهل فتمتع اليهود مثل غيرهم من السكان بدرجة كبيرة من الاستقرار والطمأنينة والازدهار خلال القرون الأولى من حكم الدولة العباسية".