الصفحة 30 من 381

واستمر يهود العراق في عهد العباسيين على هذا المنوال متقلبين في نعيم العيش حتى عهد المتوكل (847-861م) فكان شديد الوطأة على أهل الذمة؛ إذ أمرهم سنة 849م بأن يلبسوا لباسًا يميّزهم عن المسلمين، وأن يركبوا سروجًا تختلف عن سروجهم، وأن يجعلوا على أبواب دورهم علامات خاصة تميز دورهم عن دور المسلمين، كما أمر بهدم معابدهم المحدثة وتسوية قبورهم مع الأرض، وكان نتيجة لذلك أن تعطَّل منصب رأس الجالوت الذي كان يساعد على إدارة شؤون اليهود الداخلية، وفي عهد القادر بالله (991-1031م) أغلقت جميع المدارس اليهودية في العراق، ثم لما تولَّى المقتدي بأمر الله الخلافة (1075-1094م) سار على سيرة المتوكل بالنسبة لمعاملة أهل الذمة، إلا أن الوضع قد تغيّر بعده، إذ أُعيد لليهود في القرن الثاني عشر للميلاد حريتهم وحسن معاملتهم، وذلك على إثر استيلاء السلطان مسعود بن محمد بن مالكشاه سنة 1132م على مقاليد الحكم في بغداد، وقد استمر حكم السلطان مسعود في عهد الخليفة المسترشد بالله (1118-1135م) ، واستمر معه حسن معاملة اليهود، فالوصف الذي تركه لنا الرابي بنيامين التطيلي الذي زار العراق في عهد خلافة المستنجد بالله (1160-1170م) يؤيِّد حالة اليهود المزدهرة في هذا العهد، حيث يقول:"ويقيم ببغداد نحو أربعين ألف يهودي، وهم يعيشون بأمان وعز ورفاهية في ظل أمير المؤمنين الخليفة، وبين يهود بغداد عدد كبير من العلماء وذوي اليسار، ولهم فيها ثمانية وعشرون كنيسًا، قسم منها في جانب الرصافة، ومنها في جانب الكرخ على الشاطئ الغربي من نهر حدقل (دجلة) الذي يمر في المدينة فيشطرها شطرين."

قررت الحركة الصهيونية أن العنف و الرعب هما السلاحان الوحيدان اللذان يمكن أن يجبرا اليهود العراقيين لمغادرة بلادهم، لذلك ومع بداية عام 1950م، بدأت هذه الحركة بتنفيذ مخطط العنف والإرهاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت