وكنيس رأس الجالوت بناء جسيم، فيه الأساطين الرخام المنقوشة بالأصباغ الزاهية المزوقة بالفضة والذهب، وتزدان رؤوس الأساطين بكتابات من المزامير بحروف من ذهب، وفي صدر الكنيس مصطبة يصعد إليها بعشر درجات من رخام، وفوقها الأريكة المخصصة لرأس الجالوت". (7) "
يهود العراق في العهد العثماني
بعد دخول السلطان سليمان الأول سنة (941هـ/1534م) وفي عهده لم يلحق بهم أي أذى البتة وفي عهد السلطان مراد الرابع الذي استرجع بغداد من يد الفرس عام 1047هـ/1637م بدأت معالم الحياة الاجتماعية ليهود العراق في الظهور على سطح الأحداث في المجتمع التركي الجديد، وفي هذه المدة أخذ اليهود بالتحرك نحو إعادة تقوية أسس حياتهم بعد أن عصفت بهم رياح الفرس،
وعلى العموم فإن السلطان مراد الرابع أحسن إليهم ولبى الكثير من مطالبهم، وفي منتصف القرن السابع عشر الميلادي استقرت الحالة الأمنية ليهود العراق حيث تم تحركهم في شتى أنحاء العراق لغرض إيجاد مأوى لهم يستقرون فيه، فنراهم موجودين في الموصل وكركوك والسليمانية وأربيل، ووصلوا إلى أبعد منطقة في القطاع الشمالي من حدود العراق، حيث التقوا هناك ببعض أبناء ملتهم الذين يدعون أنهم من بقايا السبي الآشوري الأول،
وفي نفس الوقت أخذوا في إعادة بناء وترميم المزارات التي تخصهم في تلك المنطقة، وخاصة مزار النبي ناحوم في قصبة القوش التي تبعد عن مدينة الموصل حوالي 50كم، وأخذوا ينظمون الزيارات لذلك المقام بعد أن تم تطويره والعناية به، وكما تحرك اليهود نحو الشمال فإنهم تحركوا إلى الوسط والجنوب من العراق، وأول شيء قاموا به صيانة مزاراتهم ، وخاصة الكفل والنبي يوشع،