ودلالة على ما تمتع به يهود العراق في تلك المدة أواسط القرن السابع عشر فما فوق أن أحد أثريائهم ساعد الجند العثمانيين ومدهم بالمال الوفير في قتالهم مع الفرس، حيث شن الشاه كريم خان حربه، وكان ذلك في العام (1190هـ/1776م) ، وكان اسم هذا اليهودي الخواجة يعقوب.
أما في عهد المماليك فإن الأمور الحياتية ليهود العراق كانت قد سارت سيرًا جيدًا خاصة في زمن الوالي داود باشا بالرغم من حدوث بعض الأزمات المالية لكبار تجارهم، منهم: الخواجة داود ساسون.
وفي بداية القرن الثامن عشر الميلادي أصاب اليهود غيرهم من سكان بغداد موجة من موجات مرض الهيضة، فأخذ الموت يحصد بهم حصدًا لا يفرق بين شيخ وشاب، وما كان من يوم السابع والعشرين من شهر نيسان حدث أن هدم قسم من سور المدينة في الجانب الشمالي الغربي، ودخلت المياه محلة اليهود وهدمت نحو 220 بيتًا.
وظلت أحوال يهود العراق بين مد وجذر، وعلى العموم كانت أحوالهم مستقرة أكثر من أي مدة أخرى حتى جاء السلطان عبد المجيد سنة 1856م، وأصدر مرسومًا تضمنت بعض فقراته نصوصًا في حقوق الطوائف غير المسلمة، وفي مقدمتها: اليهود والنصارى، علمًا بأن عدد يهود العراق كان أكثر بكثير من عدد نصارى العراق، وخاصة في مدينة بغداد أثناء مدة الحكم العثماني،
وفي زمن السلطان عبد المجيد نفسه أخذت تباشير انتشار العلم والمعرفة والثقافة بين صفوف أبناء الطائفة اليهودية، وذلك بتأسيس مدرسة الاتحاد التي تعد النواة الأولى لانتشار المدارس اليهودية في العراق.