الصفحة 33 من 381

وعلى عهد مدحت باشا عاش يهود العراق عيشًا رغدًا، وذلك في العام 1868م، حيث بث بين المواطنين كافة روح العدالة والمساواة والحرية، وبذلك اتسعت الأعمال التجارية عندهم وتحسنت أمورهم الاجتماعية، وتطورت محاكمهم الروحانية، وبدأت انتخابات اللجان المشرفة على الشؤون الدينية وغير الدينية من ثقافية وصحية، وخاصة لجان بتأسيس المستشفيات وفي مقدمة أولئك (مستشفى مير إلياس) .

ولما فتح مجلس المبعوثين سنة 1876م انتخب من بغداد النائب مناحيم دانيال عضوًا فيه ممثلًا للطائفة اليهودية في العراق بينما لم ينتخب عضو مسيحي لنفس الغرض، وهذا ما يؤيد أن كثافة اليهود السكانية في بغداد كانت أكثر من كل طائفة أخرى، ومن الولاة العثمانيين الذي يذكرهم اليهود بطيب الذكر المشير رجب باشا الذي كان أصلًا قائدًا للجيش، إذ في عهده انتشرت الحرية وأظهر من التساهل والحلم في إدارة شؤون الولاية وكل سكانها مما يؤيد كونه غير منحاز في أحكامه وكل تصرفاته الإدارية.

ولعل الوالي ناظم باشا كان أكثر كل الولاة العثمانيين في بغداد عطفًا على اليهود محبًا لهم ميسرًا أمورهم، وعندما وصل بغداد تم إعفاؤه من منصبه فحزنت الطائفة اليهودية على ذلك، والتمست من الباب العالي أن يعيد النظر في إجرائه، ولكن ما كل ما كان اليهود يشتهونه لينفذ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت